والنبي لم يأمر بقتله . لأن الحكم وأمثاله ثمرة طريق وباب للفتن والرسالة أغلقت
في وجوه هؤلاء الأبواب . فمن فتح الباب عليه استقبل الرياح .
( ومنهم ) : مروان بن الحكم . وهو ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته ( 33 )
كان قد خرج مع أبيه إلى الطائف حين نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعندما أذن عثمان للحكم في الرجوع إلى المدينة رجع مع أبيه ( 34 ) روي أن عائشة
قالت لمروان : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله . لعن أباك وأنت في
صلبه ( 35 ) . وكان مروان من أسباب قتل عثمان ( 36 ) وشهد الجمل مع عائشة ثم
صفين مع معاوية ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية وخرج منها في أوائل إمرة يزيد بن
معاوية . وبقي بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية . فبايع بعض أهل
الشام مروان . وعندما تمت له المبايعة من هؤلاء . أراد أن يستحوذ على الشام
بأسرها . فكانت الواقعة بينه وبين الضحاك بن قيس . وانتصر مروان واستوثق له
ملك الشام . ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها . وكان الطريد هذا وابن الطريد
يلقب حينئذ بأمير المؤمنين في بلاده . إلى أن مات فعهد إلى ولده
( أمير المؤمنين ) عبد الملك بن مروان . لتبدأ سلسلة أمراء المؤمنين الذين طرد
رسول الله أكبر رأس فيهم إن الفريق الذي كان يذهب إلى المساجد بوجهه ويطلب
الإمارة بقلبه . حفر في نفوس الشعوب الحفائر العديدة . وهذه الحفائر أنتجت
ثقافة . وعلى هذه الثقافة جاء غلمان قريش وسفهائها كل منهم يطلب الكرسي
لنفسه . ولقد مهدت حفائر كل حلقة للأخرى حتى إستقرت عند الطريد الذي مهد
إلى الضياع . ولقد كان بين كل حلقة وأخرى فتوحات . ولكن الفتوحات جاءت
بالأموال حتى كثر التنافس الذي جر الفتن . والإسلام لم يكن في أصوله البحث
عن الأموال والنعيم . وإنما في أصوله البحث عن الفطرة التي تئن تحت أحمال
الجاهلية في أصول الإسلام أن وضع الفطرة في المكان الصحيح يترتب عليه
هامش
( 33 ) الإصابة : 156 / 6 .
( 34 ) الإصابة : 157 / 6 .
( 35 ) قال في الإصابة أصل القصة عند البخاري بدون هذه الزيادة 29 / 2 .
( 36 ) الإصابة : 157 / 6 .