1 - إثبات الرسالة :
لقد رفضوا الرسول البشر وقالوا : ( ولو شاء الله لأنزل ملائكة ) ( 43 )
فكانت حجته عليه السلام : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني
رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) ( 44 ) قال
المفسرون : كان سندهم في نفي الرسالة أنه بشر ، لا أثر ظاهر معه يدل ، على
الرسالة والاتصال بالغيب . فكان عليه أن يظهر ما يفيد صدقه في دعوى الرسالة .
وهي الآية المعجزة الدالة على صدق الرسول . في دعوى الرسالة . لأن الرسالة
نوع من الاتصال بالغيب خارق للعادة الجارية . لا طريق إلى العلم بتحققه ، إلا
بوقوع أمر غيبي آخر خارق للعادة ، يوقن به كون الرسول صادقا في دعواه
الرسالة ، ولذلك أشار عليه السلام بقوله : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من
ربي ) إلى أن معه بينة من الله وآية معجزة تدل على صدقه في دعواه . وقوله :
( وآتاني رحمة من عنده ) يشير به إلى ما آتاه الله تعالى من الكتاب والعلم ، وقد
تكرر في القرآن الكريم تسمية الكتاب وكذا تسمية العلم بالله وآياته رحمة ( 45 ) .
أما قوله : ( فعميت عليكم ) المراد منه : أن ما عندي من العلم والمعرفة أخفاها
عليكم جهلكم وكراهتكم للحق . بعد ما ذكرتكم به وبثثته فيكم . وقوله :
( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) المراد إلزامهم الرحمة وهم لها كارهون .
والمعنى - والله أعلم - أخبروني إن كانت عندي آية معجزة تصدق رسالتي
مع كوني بشر مثلكم ، وكانت عندي ما تحتاج إليه الرسالة . من كتاب وعلم
يهديكم إلى الحق ، لكن لم يلبث دون أن أخفاه عليكم عنادكم واستكباركم . .
أيجب علينا عندئذ أن نجبركم عليها ؟ أي عندي جميع ما يحتاج إليه رسول من الله
في رسالته ، وقد أوقفتكم عليه . لكنكم لا تؤمنون به . طغيانا واستكبارا . وليس
علي أن أجبركم عليها . إذ لا إجبار في دين الله سبحانه . . .
هامش
( 43 ) سورة المؤمنون ، الآية : 24 .
( 44 ) سورة هود ، الآية : 28 .
( 45 ) قال تعالى : ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ) سورة هود ، الآية : 17 ، وقال
تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة ) سورة النحل ، الآية :
89 ، وقال تعالى : ( فوجد عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا ) سورة الكهف ،
الآية : 65 .