بعلي بن الحسين رضي الله عنه أسيرا فأقيم على درج دمشق . قام رجل من أهل
الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة فقال له علي بن
الحسين رضي الله عنه : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال . أقرأت ال حم ؟
قال : قرأت القرآن ولم أقرأ ال حم قال : ما قرأت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى ) قال : وإنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم ( 315 ) وأخرج ابن
المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسسند ضعيف عن طريق سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال : ( لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم
قال : علي وفاطمة وولداها ) ومن الروايات أيضا التي تؤيد قول القائل بأن ذو
القربى هم أهل بيته . ما رواه الإمام أحمد عن زيد بن ثابت قال . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم خليفتين ( 316 ) . كتاب الله حبل ممدود
ما بين السماء والأرض . أو ما بين السماء إلى الأرض . وعترتي أهل بيتي .
وإنهما لا يتفرقا حتى يردا علي الحوض ( 317 ) .
وهذا الحديث جعل الكتاب والعترة في رباط واحد . وأخبر أنهما لا يتفرقا
حتى يردا علي الحوض . يوم يقال لطابور النفاق سحقا سحقا نظرا لارتدادهم بعد
رسول الله - كما بينا في الأحاديث التي أوردناها فيما سبق . ولقد ذهب البعض في
تحديد معنى العترة كل مذهب . راكبين في ذلك قوارب الجدل التي لا تظهر إلا
عند البحث عن الصراط المستقيم . ولتحديد معنى العترة . نذكر ما ورد في لسان
العرب وغيره . قال ابن الأثير : عترة الرجل أخص أقاربه . وقال ابن الأعرابي :
العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه . وعترة النبي صلى الله عليه وسلم . ولد
فاطمة البتول عليها السلام ( 318 ) وقال صاحب الفتح الرباني : وعترتي أهل بيتي
هامش
( 315 ) ابن كثير في التفسير : 112 / 4 ، تفسير البغوي : 364 / 7 .
( 316 ) وفي رواية ثقلين - بدل - خليفتين .
( 317 ) رواه أحمد وقال البيهقي إسناده جيد ( الفتح الرباني : 105 / 22 . وقال البغوي في
تفسيره وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله قال في خطبته بغدير خم ( أني تارك فيكم
الثقلين كتاب الله وعترتي وأنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض " تفسير البغوي :
365 / 7 .
( 318 ) لسان العرب : ص 2796 .