البعض : أن الخطاب لقريش . والأجر المسؤول هو مودتهم للنبي لقرابته منهم .
وذلك لأنهم كانوا يكذبونه . فأمر الله تعالى رسوله . أن يسألهم . إن لم يؤمنوا به
فليودوه . وهذا القول مردود - لأن معنى الأجر . إنما يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه
معطي الأجر . فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه . فسؤال الأجر من
قريش وهم كانوا مكذبين له كافرين بدعوته . إنما يصح على تقدير إيمانهم به .
لأنهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته . لم يأخذوا منه شيئا حتى يقابلوه بالأجر .
وعلى تقدير الإيمان به - والنبوة أحد الأصول الثلاثة في الدين - لا يتصور بغض
حتى تجعل المودة أجرا للرسالة ويسأل . وبالجملة لا تحقق لمعنى الأجر على
تقدير كفر المسؤولين . ولا تحقق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم حتى يسألوا
المودة - وقيل : المراد بالمودة في القربى مودة الأقرباء . والخطاب لقريش أو
لعامة الناس وعلى هذا يكون المعنى : لا أسألكم على دعائي أجرا إلا أن تودوا
أقرباءكم . وهذا القول أيضا غير مستقيم . لأن مودة الأقرباء على إطلاقهم ليست
مما يندب إليه في الإسلام . قال تعالى : ! لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم
أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) ( 313 ) وسياق هذه الآية لا
يلائم . كونها مخصصة أو مقيدة لعموم قوله تعالى : ! إلا المودة في القربى " أو
إطلاقه حتى تكون المودة للأقرباء المؤمنين هي أجر الرسالة . على أن هذه المودة
الخاصة لا تلائم خطاب قريش أو عامة الناس . بل الذي يفيده سياق الآية . أن
الذي يندب إليه الإسلام هو الحب في الله من غير أن يكون للقرابة خصوصية في
ذلك . نعم هناك اهتمام شديد بأمر القرابة والرحم . لكنه بعنوان صلة الرحم
وإيتاء المال . على حبه ذوي القربى لا بعنوان مودة القربى . فلا حب إلا لله عز
وجل ( 314 ) .
وقيل المراد بالمودة في القربى . مودة قرابة النبي ، صلى الله عليه وآله
وسلم . وهم عترته من أهل بيته عليهم السلام . وهذا هو القول المستقيم لورود
روايات عديدة تؤيده . منها ما رواه ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ
هامش
313 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .
( 314 ) الميزان : 5 4 / 18 .