إلا أن أغلب الأحاديث الواردة في أسباب نزولها تظهر نزولها بالمدينة . وروى أبو
الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول . رفعه بسنده إلى أبي سعيد
الخدري . قال : نزلت هذه الآية ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك . ) يوم
غدير خم في علي بن أبي طالب . ورواه أيضا في فتح القدير عن أبي حاتم وابن
مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وكذلك في الدر المنثور للسيوطي .
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية : نزلت هذه الآية في فضل علي بن أبي
طالب . ولما نزلت هذه الآية . أخذ بيده وقال . " من كنت مولاه فعلي مولاه .
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا بن
أبي طالب . أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عباس
والبراء بن عازب ومحمد بن علي ( 330 ) .
وحديث من كنت مولاه . روى الإمام أحمد . أنه سمعه من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ثلاثون صحابيا . شهدوا به لعلي بن أبي طالب مما توزع أيام
خلافته . وصرح بتواتر هذا الحديث العديد من العلماء . قاله المناوي في التيسير
نقلا عن السيوطي وشارح المواهب اللدنية . وفي الصفوة للمناوي قال ابن
حجر . حديث من كنت مولاه . " أخرجه الترمذي والنسائي . وهو كثير الطرق
جدا وقد استوعبها ابن عقدة في مؤلف مفرد وأكثر أسانيدها صحيح أو
حسن " ( 331 ) . وكما أن حديث من كنت مولاه يحدد مكان علي بن أبي طالب
داخل دائرة الأمة . فإن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له : " أما ترضى أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 333 ) . وفي رواية عند
الإمام أحمد " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست
ببني . أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( 333 ) وفي رواية عند ابن أبي
عاصم : " أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن بعدي " ( 334 ) .
هامش
( 330 ) الفخر الرازي في تفسيره : ص 48 ، 49 ح 12 .
( 331 ) نظم المتناثر من الحديث المتواتر / الحافظ الكتاني : ص 194 .
( 332 ) رواه الإمام مسلم في صحيحه : 174 / 15 .
( 333 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني : 204 / 21 ) .
( 334 ) رواه ابن أبي عاصم وقالى الألباني صحيح الإسناد : 565 / 2 .