الفتن . وقوله : ( من يوقظ صواحب الحجرات ) يعني : أزواجه . وإنما خصهم
بالإيقاظ لأنهن الحاضرات . وأشار إلى موجب استيقاظ أزواجه . أي لا ينبغي
لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي . وقال الحافظ :
واختلف في المراد بقوله : كاسية وعارية . على أوجه .
أحدهما : كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى . عارية في الآخرة من
الثواب لعدم العمل في الدنيا .
ثانيها . كاسية من نعم الله . عارية من الشكل الذي تظهر ثمرته في الآخرة
بالثواب فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله . وكذا غيرهن
ممن بلغه ذلك ( 308 ) .
فالآية الكريمة في شطرها الأول حددت الخطى لأمهات المؤمنين . وفي
شطرها الثاني حددت أين يكون العلم وطهارة الفكر الذي يقود الأمة نحو أهداف
الله . ويبتعد بها عن دروب الذين في قلوبهم زيغ . الذين ذكرهم الله تعالى في
قوله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء
تأويله " ( 309 ) وفي هذه الآية أخرج الترمذي عن أم المؤمنين عائشة إنها سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى . ! فأما الذين في قلوبهم
زيغ . " قال : ( فإذا رأيتهم فاعرفيهم " ( 310 ) وقال في تحفة الأحوازي . أي
واحذريهم خطاب لأم المؤمنين عائشة ( 311 ) . وبعد أن جدد الله تعالى في كتابه
دائرة الطهر كما بينا . أمر سبحانه المؤمنين أن يودوا قرابة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . لأنهم الطائفة التي يستحيل أن تكذب على النبي . كما أنهم لا يأخذون
علومهم إلا من النبي . يقول تعالى لرسوله : ! قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى " ( 312 ) ولقد ذهبوا في تفسير هذه الآية إلى كل مذهب . فقال
هامش
( 308 ) تحفة الأحوازي شرح جامع الترمذي : ص . 44 / 6 .
( 309 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .
( 310 ) أخرجه الترمذي وقال في تحفة الأحوازي أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود
وابن ماجة : ( 343 / 8 ) .
( 311 ) تحفة الأحوازي : 342 / 8 .
( 312 ) سورة الشورى ، الآية : 23 الآية مدنية والسورة مكية .