بسهولة . لأن كلاهما عضو في الأسرة الإسلامية ويسير بشعار الإسلام حدد الله
تعالى بيت من البيوت . وصرح في كتابه أنه تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا . وبهذا واجهت دائرة الرجس التي حددها الله دائرة التطهير التي حددها
الله . فمن أدلى بدلوه هنا أو هناك فهو في حقيقة الأمر يكتب لنفسه شهادة الهلاك أو
شهادة النجاة . لأن الرجس هنا هو المقياس . والذي يعلم ما تخفيه القلوب هو
الذي قال فرق هذا رجس وحول هذا تطهير . والذين أحاطهم الله بالطهارة جاء
ذكرهم في سورة من السور المدنية ( 295 ) والآية التي ذكروا فيها من أعظم الآيات
القرآنية وجميع آيات القرآن عظيمة . ففي الجزء الأول من الآية أمر الله تعالى
نساء النبي أن يقرن في بيوتهن . وأمرهم بامتثال الأوامر الدينية وطاعة الله
ورسوله . وبعد توجيه الخطاب لنساء النبي قال جل شأنه : ! إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 296 ) فإذا كان الشطر الأول من الآية
قد خص نساء النبي فمن هم الذين خصهم الشطر الثاني من الآية ؟ والإجابة على
هذا السؤال نجدها في الكتب الخاصة بالتفسير والحديث .
روى الإمام أحمد عن أم المؤمنين أم سلمة أن النبي كان في بيتها فأتته
فاطمة ببرمة ( 297 ) فيها خزبرة ( 298 ) فدخلت بها عليه فقال : " ادعي زوجك
وابنيك " قالت : فجاء علي والحسين والحسن . فدخلوا عليه . فجلسوا يأكلون
من تلك الخزبرة وهو على منامة له ( 299 ) . على دكا من تحته كساء له خيبري .
قالت أم سلمة : وأنا أصلي في الحجرة . فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ! إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت : فأخذ فضل
الكساء فغشاهم به ( 300 ) ثم أخرج يده فألوى ( 301 ) بها إلى السماء ثم قال " اللهم
هامش
( 295 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 296 ) البرمة / القدر .
( 297 ) الخزبرة / لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء فإذا نضج ذر عليه دقيق .
( 298 ) منامة / أي الدكة التي ينام عليها .
( 299 ) أي غطاهم .
( 300 ) أي رفعها .
( 301 ) قال في الفتح الرباني الحديث في إسناده عند الإمام أحمد رجل لم يسم لكن له طرق .