الروح بما فيه من الذلة والإهانة ( 184 ) لقد استعجل طابور الانحراف العذاب أي
عذاب كان . يقول تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم
العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم
لمحيطة بالكافرين ) ( 185 ) قال المفسرون : إشارة إلى قولهم كقول متقدميهم :
إئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين . وقال تعالى في استعجالهم للعذاب
( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحسبه ) ( 186 ) واستعجالهم
للعذاب يدل على كمال جهلهم وفساد فهمهم . لأن استعجالهم استعجال لأمر
مؤجل لا معجل أولا . واستعجال لعذاب واقع لا صارف له عنهم . لأنهم
مجزيون بأعمالهم التي لا تفارقهم ثانيا . والمراد بالأجل المسمى في الآية هو
الذي قضاه الله تعالى لبني آدم . حين أهبط آدم إلى الأرض فقال : ( ولكم في
الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) ( 187 ) وقال : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ( 188 ) وهذا العذاب الذي يحول بينه وبينهم
الأجل المسمى . هو الذي يستحقونه لمطلق أعمالهم السيئة . كما قال تعالى :
( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم
موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) ( 189 ) . ولا ينافي ذلك تعجيل العذاب بنزول
الآيات المقترحة على الرسول من غير إمهال وإنظار ( 190 ) . قال تعالى : ( وما
منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ( 191 ) .
وأمام استعجالهم للعذاب كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجيبهم بما
أجاب به أنبياء الله أقوامهم حين طالبوهم بالعذاب قال تعالى : ( قل إن أدري
هامش
( 184 ) الميزان : 67 / 9 .
( 185 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 53 - 54 .
( 186 ) سورة هود ، الآية : 8 .
( 187 ) سورة البقرة ، الآية : 36 .
( 188 ) سورة الأعراف ، الآية : 34 .
( 189 ) سورة الكهف ، الآية : 58 .
( 190 ) الميزان : 141 / 16 .
( 191 ) سورة الإسراء ، الآية : 59 .