مخالفة سبيل الرشد . واتباع سبيل الغي . بحيث لا يعذرون بخطأ ولا تحتمل في
حقهم جهل أو اشتباه ( 180 ) .
لقد جلس معسكر الانحراف في المكان الذي اختاره لنفسه . المكان الذي
يكون فيه أضل من البهيمة . وذلك بعد أن صادر سمعه وبصره وفؤاده وألقى بنفسه
في أحضان الشيطان يقول تعالى : ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا
يؤمنون ) ( 181 ) قال المفسرون : وليست ولايتهم وتصرفهم في الإنسان إلا ولاية
الفتنة والغرور . فإذا افتتن واغتر بهم تصرفوا بما شاؤوا وكما أرادوا ( 182 ) لقد
دعاهم الرسول الأعظم إلى الطهر والنقاء وسعادة الدارين . ولكنهم تعاملوا مع
الدعوة كتجار فاعتبروها سلعة كل منهم يحسب مكسبه منها في حالة الاقتراب أو
الابتعاد عنها . وفي جميع الحالات يتحرك التجار وفقا لسنة الآباء القومية .
وفاتهم أن العقيدة لا تصلح للتجارة ولا تخضع لأكياس النقود .
2 - استعجال العذاب :
على أرض مكة تعالت أصوات طوابير الانحراف وأخذوا يؤذون رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وانهالت سياطهم وعصيهم على ظهور الضعفاء من الذين
آمنوا . وتقدم سادة خيام الانحراف ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
يأتيهم بالعذاب إن كان من الصادقين . آخذين في ذلك بسنة آبائهم في قوم نوح
وعاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين . كانوا يستعجلون أي عذاب . سواء أكان عذاب
في الدنيا أم عذاب الآخرة . يقول تعالى : ( وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق
من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ( 183 ) قال
المفسرون : أي أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب آخر غيره يكون
أليما . وإنما أفرد إمطار الحجارة من بين أفراد العذاب الأليم بالذكر . لكون
الرضخ بالحجارة مما يجتمع فيه عذاب الجسم بما فيه من تألم البدن وعذاب
هامش
( 180 ) الميزان : 247 / 8 .
( 181 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 .
( 182 ) الميزان : 71 / 8 .
( 183 ) سورة الأنفال ، الآية : 32 .