أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ) ( 192 ) وقال : ( إن ما توعدون لات وما
أنتم بمعجزين * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من
تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ) ( 193 ) وقال : ( ويقولون متى هذا
الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة
أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون * قل أرأيتم إن آتاكم
عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد
كنتم به تستعجلون * ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما
كنتم تكسبون * ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه الحق وما أنتم
بمعجزين ) ( 194 ) قال المفسرون : سؤال منهم عن وقت هذا القضاء الموعود .
وهو القضاء بينهم في الدنيا . والسائلون هم بعض المشركين من معاصري النبي
صلى الله عليه وآله وسلم . والدليل عليه أمره أن يجيبهم بقوله : ( قل لا أملك
لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل . . . ) الآية . وقول البعض إن
السؤال عن عذاب يوم القيامة . أو أن السائلين بعض المشركين من الأمم السابقة
لا يلتفت إليه ( 195 ) .
فقولهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . في معنى قولنا : أي وقت يفي
ربك بما وعدك . أو يأتي بما أوعدنا به إنه يقضي بيننا وبينك . فيهلكنا وينجيك
والمؤمنين بك . فيصفوا لكم الجو . ويكون لكم الأرض وتخلصون من شرنا ؟
فهل عجل لكم ذلك ؟ وذلك إن كلامهم مسوق سوق الاستعجال تعجيزا
واستهزاء . كما تدل على استعجالهم الآيات التالية في السورة . وهذا نظير
قولهم : ( لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ) ( 196 ) . لقن سبحانه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبدأهم في الحواب ببيان . إنه لا يملك لنفسه
ضرا حتى يدفعه عنها . ولا نفعا حتى يجلبه إليها ويستعجل ذلك إلا ما شاء الله أن
هامش
( 192 ) سورة الجن ، الآية 25 .
( 193 ) سورة النعام ، الآيتان : 134 - 135 .
( 194 ) سورة يونس ، الآيات : 48 - 53 .
( 195 ) الميزان : 72 / 10 .
( 196 ) سورة الحجر ، الآية : 7 .