فاستحقوا إضلال الله لهم . وقال في الميزان : المراد بالقول الذي حق عليهم
كلمة العذاب التي تكلم بها الله سبحانه في بدء الخلقة مخاطبا بها إبليس ( فالحق
والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن اتبعك منهم أجمعين ) ( 167 ) والمراد
بتبعية إبليس طاعته بما يأمر به بالوسوسة والتسويل بحيث تثبت الغواية وترسخ في
النفس كما يشير إليه قوله تعالى خطابا لا بليس : ( إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان إلا من اتبعك من الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) ( 168 ) ولازمه
الطغيان والاستكبار على الحق كما يشير إليه ما قاله تعالى من تساؤل المتبوعين
والتابعين في النار ( بل كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون *
فأغويناكم إنا كنا غاوين ) ( 169 ) وقوله : ( ولكن حقت كلمة العذاب على
الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى
المتكبرين ) ( 170 ) .
لازمه الانكباب على الدنيا والإعراض عن الآخرة بالمرة ورسوخ ذلك في
نفوسهم قال تعالى : ( ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم
عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وإن الله لا يهدي
القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك
هم الغافلون ) ( 171 ) فيطبع الله على قلوبهم . ومن آثاره أن لا سبيل لهم إلى
الإيمان قال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) ( 172 ) بما
تقدم ظهر أن الفاء في قوله : فهم لا يؤمنون ) للتقريع لا للتعليل كما احتمله
بعضهم ( 173 ) وقوله تعالى : ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )
قال المفسرون : أي قد ختم الله عليهم بالضلالة فما يفيد فيهم الانذار ولا يتأثرون
هامش
( 167 ) سورة ص ، الآيتان : 84 - 85 .
( 168 ) سورة الحجر ، الآيتان : 42 - 43 . ( 169 ) سورة الصافات ، الآيات : 30 - 32 .
( 170 ) سورة الزمر ، الآيتان : 71 - 72 . ( 171 ) سورة النحل ، الآيات : 106 - 108 .
( 172 ) سورة يونس ، الآية : 96 .
( 173 ) الميزان : 64 / 17 .