فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا مكانه
بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله
علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ) ( 61 ) .
قال المفسرون : خسف به وبداره الأرض . . فما كان له جماعة يمنعونه
العذاب ، وما كان من الممتنعين على خلاف ما كان يظن أن الذي يجلب إليه
الخير ، ويدفع عنه الشر هو قوته وجمعه اللذان اكتسبهما بعلمه ، فلم يقه جمعه
وتقه قوته من دون الله ، وبأن الله سبحانه هو الذي آتاه ما آتاه . فالفاء في قوله :
( فما كان ) لتفريع الجملة على قوله : ( فخسفنا به ) أي فظهر بخسفنا به
وبداره الأرض بطلان ما كان يدعيه لنفسه من الاستحقاق والاستغناء عن الله ، وأن
الذي يجلب إليه الخير ، ويدفع عنه الشر هو قوته وجمعه وقد اكتسبهما بنبوغه
العلمي ( 62 ) .
واعترف الذين تمنوا مكانه ببطلان ما كان يزعمه قارون وهم يصدقونه بأن
القوة والجمع في الدنيا بنبوغ الإنسان وعلمه وجودة تدبيره لا بفضل من الله
سبحانه . . لقد عرفوا الحقيقة بعد مشهد وحركة . وعلموا أن سعة الرزق وضيقه
بمشيئة من الله ، وكان قارون علامة بارزة أمام بني إسرائيل لكن الكثرة عبروا عليها
ولم يتبينوها ، لأن في قلوبهم حب العجل !
2 - عبرة صاحب النبأ :
أبهم الله تعالى اسم صاحب النبأ ، واختلف المفسرون في تعيين من هو في
الآية الكريمة . وأقوى الروايات أنه يدعى ( بلعم بن باعوراء ) ، وأن الله تعالى
أعطاه الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجاب له ( 63 ) وروي أن موسى عليه السلام
بعثه إلى ملك مدين يد عوه إلى الله فأعطاه الملك الأرض والمال فتبع بلعم بن
باعوراء دينه ( 64 ) . وروي غير ذلك . والخلاصة أنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه
هامش
( 61 ) سورة القصص ، الآيتان : 81 - 82 .
( 62 ) الميزان 76 / 16 .
( 63 ) الميزان : 337 / 8 ، ابن كثير : 265 / 2 .
( 64 ) ابن كثير : 264 / 2 .