وقومه يقول تعالى : ( فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ) ( 212 )
فعندما دخل آخرهم الطريق اليابس في البحر . انطبق البحر عليهم يقول تعالى :
( فأغرقناه ومن معه جميعا ) ( 213 ) ( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) ( 214 ، لم
ينج أحد لقد غرق الكهنة صناع الآلهة التي من ذهب والتي من طين ! وغرق
الأمراء الذين أفنوا حياتهم في الارتعاش أمام كل فرعون . لينالوا بارتعاشهم كل
شئ ترجوه من متاع رخيص ، وغرق الجنود الذين أفنوا حياتهم في الارتعاش
والصياح ، لقد أصبح الجميع فريسة للأمواج وسقط فرعون معهم ، والذي كان
يتباهى منهم بالتصور أصبح أرخص من أي شئ في الوجود . يقول تعالى :
( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ( 215 ) قال
المفسرون : أي أغرقناهم في البحر في صبيحة واحدة فلم يبق منهم أحد ( 216 ) .
وفي الآية من الاستهزاء بأمرهم وتهويل العذاب الواقع بهم ( 217 ) وفي موضع آخر
يقول تعالى عن فرعون : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ) ( 218 )
قال المفسرون : النبذ : الطرح للشئ من غير أن يعتد به . والمعنى : فأخذناه
وجنوده . وهم ركنه . وطرحناهم في البحر . والحال أنه أتى من الكفر والجحود
والطغيان بما يلام عليه . وإنما خص فرعون بالملامة مع أن الجميع يشاركونه
فيها . لأنه إمامهم الذي قادهم إلى الهلاك ، وفي الآية من الإيماء إلى عظمة
القدرة وهول الأخذ ، وهوان أمر فرعون وجنوده ما لا يخفى ( 219 ) .
لقد غرقوا . ولم يكونوا في حاجة إلى قبر وشاهد يدل عليهم ، لقد غرقوا
ولم يغن عنهم أوزير الذي نسجه الخيال وقال لهم إنه ينتظر الموتى ليضعهم بين
الأبرار ، لقد غرقوا وقت شروق الشمس التي طالما سبحوا بحمدها ! ودخل الطين
هامش
( 212 ) سورة طه ، الآية : 78 .
( 213 ) سورة الإسراء ، الآية : 103 .
( 214 ) سورة الزخرف ، الآية : 55 .
( 215 ) سورة القصص ، الآية : 40 .
( 216 ) ابن كثير : 390 / 3 .
( 217 ) الميزان : 38 / 16 .
( 218 ) سورة الذاريات ، الآية : 40 .
( 219 ) الميزان : 380 / 18 .