من عند الموت ستبدأ مأساتهم إلى ما لا نهاية . فهناك في أسفل ، لن يروا أوزير
إله الرحمة . وسيروا مقاما من العذاب في ميزان لا نهائية ، عندما قال لهم المؤمن
هذا صبوا عليه الاتهامات لأنه لم يدخل السرور والمتعة على عمر الخلود . .
الخلود الذي يقف على بابه الفرعون ابن آمون رع ، وابن حور بن أوزير إله
الخصب والموتى ( 177 ) .
لم يستمعوا إلى صوت المؤمن ، ولم ينصتوا لموسى عليه السلام ،
فأخذهم الله بالقحوط المتعددة لعلهم يذكرون يقول تعالى : ( ولقد أخذنا
آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) ( 178 ) قال المفسرون :
أي اختبرناهم وامتحناهم وابتليناهم بالسنين وهي سني الجوع بسبب قلة
الزروع ( 179 ) لقد ضربهم الله بالجدب كي يتبينوا أن النيل والشمس لا يملكان لهم
من الله شيئا ، والنيل والشمس كانا من أهم أرباب الفراعنة ، وعندما ضربهم
القحط لم يتذكر القوم ولم يتدبروا في آيات الله ، ومقابل هذا الجمود ضربهم الله
تعالى بما هو أشد كي يفكروا ويتوبوا ويؤمنوا بالله ورسوله يقول تعالى :
( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات
فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) ( 180 ) لقد أرسل سبحانه عليهم ما يدعوهم
للخضوع لله . ولكنهم استكبروا وكانوا قوما مجرمين . يقول المفسرون : قوله
تعالى : ( آيات مفصلات ) يدل على أنها أرسلت متفرقة لا مجتمعة ، منفصلة
بعضها عن بعض ، وكل آية من هذه الآيات كانت تأتيهم عن أخبار موسى
وإنذاره . لقد أرسل الله عليهم آياته . أرسل الطوفان فصب عليهم الماء ، وعندما
خافوا فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك . ونرسل معك بني
إسرائيل ، فدعا ربه فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل وهكذا فعلوا مع كل
آية ، يخافون فيذهبون إلى موسى ، ويعطوه العهد . . فلما يكشف عنهم العذاب
يضحكون وينكثون وينقضون عهدهم . يقول تعالى : ( فلما جاءهم بآياتنا إذا
هامش
( 177 ) تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف تحت الطبع .
( 178 ) سورة الأعراف ، الآية : 130 .
( 179 ) ابن كثير : 239 / 2 .
( 180 ) سورة الأعراف ، الآية : 133 .