قوله : ( أهدكم سبيل الرشاد ) تعريض لفرعون حيث قال : ( ما أهديكم إلا
سبيل الرشاد ) ثم بين لهم أن الذي يستند إليه سلوك سبيل الرشاد ، ولا يستغني
عنه الدين الحق هو الإعتقاد بأن للإنسان حياة خالدة مؤبدة . . هي الحياة
الآخرة ، وأن هذه الحياة الدنيا متاع في الآخرة ، ومقدمة مقصودة لأجلها ،
ولذلك بدء به في بيان سبيل الرشاد . ثم ذكر السيئة والعمل الصالح ( من عمل
سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) ( 173 ) فقد أجمع الدين الحق ، وهو
سبيل الرشاد في أوجز بيان ، وهو أن للإنسان دار قرار ، يجزى فيها بما عمل في
الدنيا من عمل سئ أو صالح ، فليعمل صالحا ولا يعمل سيئا ، وزاد بيانا ، إذ
أفاد أنه إن عمل صالحا يرزق بغير حساب ( 174 ) .
ثم ختم المؤمن الذي يعيش في ديار الاستكبار بيانه بدعوة لا يرفضها إلا
مسرف مرتاب ومتكبر جبار قال : ( ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني
إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى
العزيز الغفار * لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة
وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون ما أقول لكم
وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) ( 75 ( ) قال المفسرون : قال : يا قوم ما
لي أدعوكم إلى النجاة ، أي النجاة من النار ، وتدعونني إلى النار . وقد كان
يدعوهم إلى سبب النجاة ، ويدعونه إلى سبب دخول النار ، ثم فسر ما دعوه إليه
وما دعاهم إليه . فقال : تدعونني لأكفر . أي إلى أن أكفر بالله وأشرك به ما ليس
لي به علم ، أي أشرك به شيئا لا حجة لي على كونه شريكا ، فأفتري على الله بغير
علم ، وأنا أدعوكم إلى العزيز الذي يغلب ولا يغلب ، الغفار لمن تاب إليه وآمن
به ، أي أدعوكم إلى الإيمان به والإسلام له . . لقد ثبت ثبوتا أن ما تدعونني إليه ،
مما تسمونه شريكا له سبحانه . ليس له دعوة في الدنيا . إذ لم يعهد نبي أرسل إلى
الناس من ناحية ليدعوهم إلى عبادته ، ولا في الآخرة إذ لا رجوع إليه فيها من
هامش
( 173 ) سورة غافر ، الآية : 40 .
( 174 ) الميزان : 333 / 17 .
( 175 ) سورة غافر ، الآيات : 41 - 44 .