معها جنبا بجنب . فكان فرعون ينادي في قومه : انظروا أنا من طبقة أعلى من
طبقة البشر . أعلى بكثير من طبقة موسى ، وها هي الأنهار وها هم الجنود والكهنة
الجميع على أرض مصر مسخر لخدمتي ، كما سخروا لخدمة آبائي من قبل الذين
تشهد متون الأهرامات بأنهم كانوا آلهة أبناء آلهة ( 185 ) فكيف يأتي موسى وهو الذي لا
يمتلك شيئا ولا يرجى منه شئ . وليس له أن يكون حمالا عندنا كيف يأتي ويفرض نفسه
دليلا علينا . يقول تعالى عن الفقه الفرعوني في سياسة التشهير بعد جحود القوم
بآيات الله : ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار
تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين *
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه
فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ) ( 186 ) قال المفسرون : جمع قومه ونادى فيهم
متبجحا مفتخرا بملك مصر وتصرفه فيها - قائلا : أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة
والملك . وموسى وأتباعه فقراء ضعفاء لا ملك لهم ولا سلطان ، كما أن موسى
الذي يريد أن يكون عليكم ( لا يكاد يبين ) أي أن لسانه فيه ثقل وفرعون في هذا
كاذب ، لأن الله تعالى رفع عن موسى هذا الثقل لقوله تعالى : ( قال قد أوتيت
سؤلك يا موسى ) ( 187 ) بعد قوله عليه السلام : ( واحلل عقدة من لساني *
يفقهوا قولي ) ( 188 ) وفرعون عندما يطرح على قومه ما هو ليس بموجود دليل على
أنه كان يعلم أن عقول قومه في سلة مهملاته . ثم قال فرعون ما قاله قبله كفار قوم
نوح وكفار عاد وثمود . ولكن على طريقة فرعون ، فقال : لو كان موسى رسولا .
لألقي إليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة يخدمونه ويشهدون بتصديقه ،
وكانت المعابد الفرعونية تعج حينئذ بالعديد من الكهان السحرة . الذين يوهمون
الناس بأن داخل المعابد ملائكة تعمل في خدمة الفرعون ، وعلى هذا شب
القوم . . . وعندما قال فرعون هذا لقومه وافقوه ( فاستخف قومه فأطاعوه ) أي
استخف عقولهم وأحلامهم ، ودعاهم إلى الضلالة فاستجابوا له ( 189 ) والمقولة
هامش
( 185 ) تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف / تحت الطبع .
( 186 ) سورة الزخرف ، الآيات : 51 - 54 .
( 187 ) سورة طه ، الآية : 36 .
( 88 1 ) سورة طه ، الآيتان : 27 - 28 .
( 189 ) الميزان : 111 / 18 ، ابن كثير : 130 / 4 .