الفرعونية التي تطالب بالملائكة لتكون في خدمة الرسول . رفعها من بعده كفار
قريش فقالوا : ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) ( 190 ) وكم كان في قريش
من فرعون .
وبعد أن شقت سياسة التشكيك والتحقير طريقها . وبعد أن توغل فرعون
في عقول قومه . بدأ فرعون يلوح بسياسة الإرهاب ، وبدأ القوم يعلنون أن الرجم
بالحجر سيكون مصير موسى . وعندما علم موسى عليه السلام بذلك قال :
( . . . وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لي
فاعتزلون ) ( 191 ) قال المفسرون : معناه : أني التجأت إلى الله تعالى من رجمكم
إياي فلا تقدرون على ذلك ، فالظاهر أنه أشار إلى ما أمنه ربه من قبل المجئ إلى
القوم كما في قوله تعالى : ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال
لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ) ( 192 ) وبعد أن التجأ موسى إلى حصن الله
الحصين ، قال لهم : إن لم تؤمنوا لي فكونوا بمعزل مني . لا لي ولا علي ، ولا
تتعرضوا إلي بخير أو شر ( 193 ) .
وأمام سياسة التشكيك والتحقير والإرهاب توجه موسى بالدعاء : ( فدعا
ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ) ( 194 ) قال المفسرون : دعاه بأن هؤلاء قوم
مجرمون ، وقد ذكر من دعائه السبب الداعي له إلى الدعاء ، وهو إجرامهم إلى
حد يستحقون معه الهلاك ، ويعلم ما سأله مما أجاب به ربه تعالى إذ قال بعد
ذلك : ( فأسر بعبادي ليلا ) وهو الهلاك ( 195 ) وتفصيل دعاء موسى عليه السلام
جاء في موضع آخر من كتاب الله ، عندما أمر الله تعالى موسى وهارون أن يجعلوا
بيوت بني إسرائيل في مصر متقابلة يقابل بعضها بعضا وفي وجهة واحدة ، كي
يتمكنا من القوم بالتبليغ ويتمكنوا من إقامة الصلاة . فبعد هذا دعا موسى ربه
هامش
( 190 ) سورة الفرقان ، الآية : 7 .
( 191 ) سورة الدخان ، الآيتان : 20 - 21 .
( 192 ) سورة طه ، الآيتان : 45 - 46 .
( 193 ) الميزان : 139 / 18 .
( 194 ) سورة الدخان ، الآية : 22 .
( 195 ) الميزان : 140 / 18 .