والأرض لله ، والعاقبة مطلقا للمتقين . وعلى المتقين يجري الاختبار . قد يكون
اختبارهم تحت مظلة فرعون ، وقد يكون تحت مظلة عاد أو ثمود أو أصحاب
الأيكة . وفي جميع الأحوال ، فإن أصحاب مظلات الصد عن سبيل الله ،
يتربعون على عروش هي أنسب شئ لشقاء لا ينتهي . فالأرض عليها تقي
وشقي ، فالمتقي لا يعنيه إن كان في القمة أو في القاع لأنه يأخذ بالأسباب ويسير
في حياته وفقا لفقه الحلال والحرام ، والشقي هو تحت الزخرف والزينة شقي ،
لأنه يقيم حياته على مقاييس تتصادم مع الكون وفطرة الوجود ، ولذلك فزواله
حتمي ، لأن زواله سنة من سنن الوجود .
لقد كان الضعفاء يخافون من جبابرة الداخل والخارج ، وكان موسى عليه
السلام يبث فيهم الاستعانة بالله والصبر على الشدائد ، وعندما قالوا له : ( أوذينا
من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) ( 148 ) قال لهم قولا بليغا ينسف قواعد تجار
الأهواء والمصالح من بني إسرائيل ، الذين حرفوا التوراة بعد ذلك ، معتبرين أن
العاقبة لبني إسرائيل ، ولا تحتمل شرطا ولا قيدا : ( قال عسى ربكم أن يهلك
عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ( 149 ) قال المفسرون :
كأنه قال : ما أمرتكم به . أن اتقوا الله في سبيل مقصدكم ، هذه كلمة حية ثابتة ،
فإن عملتم بها كان من المرجو أن يهلك الله عدوكم ويستخلفكم في الأرض .
بإيمانكم إياها . والله لا يصطفيكم بالاستخلاف اصطفاء جزافا ، ولا يكرمكم
إكراما مطلقا من غير شرط ولا قيد ، بل ليمتحنكم بهذا الملك ، ويبتليكم بهذا
الاستخلاف ، فينظر كيف تعملون ، قال تعالى : ( وتلك الأيام نداولها بين
الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) ( 150 ) والقرآن بهذا يبين خطأ
ما يعتقده اليهود من كرامتهم على الله كرامة لا تقبل عزلا . ولا تحتمل شرطا ولا
قيدا ، والتوراة تعد شعب إسرائيل شعب الله الذين لهم الأرض المقدسة ، كأنهم
ملكوها من الله سبحانه ملكا لا تقبل نقلا ولا إقالة ( 151 ) وقد بينا زيف ذلك الادعاء
هامش
( 148 ) سورة الأعراف ، الآية : 129 .
( 149 ) سورة الأعراف ، الآية : 129 .
( 150 ) سورة آل عمران ، الآية : 140 .
( 151 ) الميزان : 225 / 8 .