الشذوذ والانحراف . ومجموعة عمل الفرعون تتمثل في هامان الكاهن الأكبر
وجنوده من الكهان الذين ينتشرون في معابد آمون والمعابد الأخرى الخاضعة
لمذهب الدولة ، وهامان كان عبدا مملوكا لفرعون ونظرا لإخلاصه إلى فرعون
وشدة ملازمته له أصبح مستشاره ونديمه وشريكه في جميع أموره ( 73 ) . لذا وضعه
على رأس المعابد لأن المعابد كانت المصدر الوحيد للدوخة الدينية التي يعيشها
الشعب ، ومهمة الدوخة الدينية كانت ربط الناس بفرعون . وكانت المعابد تملك
أخصب الأراضي ولها تجارتها وصناعتها وجنودها . باختصار كانت دولة داخل
الدولة وعليها يعتمد فرعون ( 74 ) أما الشخصية الثانية في مجموعة العمل الفرعونية
فهو قارون ، وقارون هو الشخص الذي يقف وراء السلطة بالمال . وهو أيضا أهم
عيون فرعون على بني إسرائيل ، فقارون كان على علم بالكيمياء التي تتعلق بإنتاج
الذهب وعلى علم بالتجارة وسائر المكاسب ، وبما أنه من بني إسرائيل ، جعله
فرعون أميرا على بني إسرائيل ( 7 ) فالشخصية الكانزة هي نفسها الشخصية
المتسلطة . وهذا وذاك يصب في آمال فرعون ويتجه نحو أهدافه . لهذا توجه
موسى عليه السلام برسالته إلى مجموعة العمل التي تعمل من أجل التوثين والصد
عن سبيل الله . فالرسالة تخاطب فرعون كممثل للجميع لأنه إذا آمن بموسى وما
يدعو إليه . آمن الناس كلهم لأنهم جميعا تبع له ، ولقد كان موسى عليه السلام
شديد الرغبة في إيمان فرعون ليس من أجل فرعون ، ولكن لأن إيمانه يعني أنه لن
يبقى أحد في مصر إلا آمن بالله العلي العظيم . فالأمم من قبل كانت تجادل
رسلها . أما في هذه الحالة ، فلا قول إلا قول فرعون . لهذا توجهت الرسالة في
مقدمتها الأولى إلى فرعون . ثم إلى باقي أفراد مجموعة العمل كي يقيم الله تعالى
عليهم الحجة ليوم يأتي فيه الناس فرادى يقول تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى
بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) ( 76 )
ويقول تعالى : ( وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات
هامش
( 73 ) كتاب الأنباء : 286 .
( 74 ) تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف / تحت الطبع .
( 75 ) كتاب الأنباء : 347 .
( 76 ) سورة غافر ، الآيتان : 23 - 24 .