وأشير إلى قصته إجمالا أو تفصيلا في أربع وثلاثين سورة من سور القرآن ، وقد
اختص من بين الأنبياء بكثرة المعجزات والآيات التي أيد الله بها دعوته وقد ذكر
القرآن منها معجزة العصا ، واليد البيضاء ، والطوفان ، الجراد ، والقمل ،
والضفادع ، والدم ، وفلق البحر ، وإنزال المن والسلوى ، وانبجاس العيون من
الحجر بضرب العصا ، وإحياء الموتى ، ورفع الطور فوق القوم وغير ذلك .
ولقد أثنى الله تعالى على موسى عليه السلام بأجمل الثناء في قوله :
( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب
الطور الأيمن وقربناه نجيا ) ( 11 ) وقال سبحانه : ( وكان عند الله وجيها ) ( 12 )
وقال : ( وكلم الله موسى تكليما ) ( 13 ) وذكره في جملة من ذكرهم من الأنبياء في
سورة الأنعام ، فأخبر سبحانه أنهم كانوا محسنين صالحين ، وأنه فضلهم على
العالمين ، واجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم . . فاجتمع بذلك له عليه
السلام معنى الإخلاص والتقريب والوجاهة والإحسان والصلاح والتفضيل
والاجتباء والهداية ، أما أخوه هارون عليه السلام ، فلقد أشركه الله تعالى مع
موسى عليه السلام في سورة الصافات في المن وإيتاء الكتاب والهداية إلى
الصراط المستقيم ، وفي التسليم وأنه من المحسنين ومن عباده المؤمنين ( 14 ) وعده
سبحانه من المرسلين كما في سورة ص ( 15 ) ومن النبيين كما في سورة مريم ( 16 )
وأنه ممن أنعم الله عليهم ( 17 ) وأشركه سبحانه مع من عدهم من الأنبياء في سورة
الأنعام في صفاتهم الجميلة من الإحسان والصلاح والفضل والاجتباء
والهداية ( 18 ) .
هامش
( 11 ) سورة مريم ، الآيتان : 51 - 52 .
( 12 ) سورة الأحزاب ، الآية : 69 .
( 13 ) سورة النساء ، الآية : 164 .
( 14 ) سورة الصافات ، الآيات : 114 - 122 .
( 15 ) سورة طه ، الآية : 47 .
( 16 ) سورة مريم ، الآية : 53 .
( 17 ) سورة مريم ، الآية : 58 .
( 18 ) سورة الأنعام ، الآية : 84 - 88 .