بدأ بعصر الأسرة الثالثة وامتد حتى نهاية عصر الأسرة السادسة ( 2778 - 2423
ق . م تقريبا ) وقام بدق وتد الشذوذ وادعى بنوته للإله ( رع ) . وهذا الادعاء
الذي سهرت عليه ثقافة الدولة . كان حجر عثرة في وجه كل رسول يأتي من قبل
الله تعالى ، فكيف يستمع الناس لبشر رسول ، وعلى رأسهم نصف إله يحكم
ويملك يضرب ويقتل ؟ وبعد أن سن خفرع سنته ، تلقفها كل من حكم مصر من
الغرباء ، لمعرفتهم مدى تغلغل هذه الثقافة في أعماق الشعب . فالفراعنة ذوو
الأصل الأثيوبي أو الليبي الذين حكموا مصر ادعوا أنهم أبناء آلهة ( 21 ) . وحكام
البطالمة ومن قبلهم الإسكندر ادعوا أنهم أبناء آلهة . حتى كليوباترا عندما أنجبت
ولدها قيصر الذي سماه أهل الإسكندرية قيصرون ، من عشيقها يوليوس قيصر ،
أعلنت على الملأ بأن الإله آمون جاءها في صورة يوليوس قيصر وضاجعها فأنجبت
قيصر الصغير ( 22 ) ، ومن هذا الباب ركب قيصر عرش الفراعنة ، لأن القوم لا
يعنيهم سوى أن تكون في عروقه يجري دماء الآلهة .
إن لافتة الحق الإلهي التي رفعها الجبابرة ، ابن شرعي لفقه الرفض الذي
بدأه الشيطان يوم رفض السجود لآدم عليه السلام ، ثم رعاه بعد طرده إلى
الأرض . ببث ثقافة التحقير والانتقاص لكل بشر اختاره الله لحمل رسالته إلى
الناس ، ففقه الرفض الذي بدأ يوما بمقولة ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ،
تطور فيما بعد وقام بتصنيف الناس فمنهم الأشراف ومنهم الأراذل . والأشراف هم
أصحاب الفضل . وشرط اعترافهم بالرسول أن يكون من الملائكة ويمتلك ما لا
يمتلكون ، ثم تطور فقه الرفض فاعترف ببشرية الرسول على أيام صالح عليه
السلام بشرط أن يكونوا جميعا رسلا . فبما أنهم يماثلون الرسول في بشريته فلا
مانع من أن يدعوا ما يدعيه ، ثم تطور هذا الفقه في عهد الفراعنة . فرفع فرد
مهدت له ثقافة ، ليتحدث باسم آلهة الجوع والخوف والدجل والأهواء ، ثم تطور
فيما بعد ليصبح داخل كل فرد فرعون صغير ! إنه عالم الأهواء ، وما الله بغافل عما
يعمل الظالمون .
هامش
( 21 ) المصدر السابق .
( 22 ) تاريخ مصر في عهد البطالمة / وإبراهيم نصحي : 26 / 2 .