السلام : أنا أحي وأميت ، فإن بصمات الدولة النمرودية توجد على صفحات
الدولة الفرعونية ! ففرعون هو القائل : ( أنا ربكم الأعلى ) ( 5 ) وهو القائل
لقومه : ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( 6 ) وإذا كان قوم لوط قد تآمروا على إبادة
النسل بطريقتهم الخاصة ، فإن لفرعون طريقته للتآمر على النسل وتبدو صورتها
واضحة في خطة فرعون من أجل إبادة نسل بني إسرائيل . وإبادة نسل كل من آمن
بالله الواحد ( قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ) ( 7 ) فلقد تتبع
مواليد بني إسرائيل وتتبع السحرة الذين آمنوا بموسى حتى يعم في الأرض
الفساد . وإذا كانت مدين قد دونت فقه نقص الكيل والميزان فإن فرعون نقص
الميزان بطريقته الخاصة . فلقد غش قومه واستخفه ولم يطرح عليهم حقيقة كاملة
فدولته كانت كل شئ فيها بميزان ، ولكن هذا الميزان كان في قصر فرعون
والعامل عليه لا يرى إلا بعيون فرعون ( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي
ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ) ( 8 ) لقد كان الميزان كله
عند فرعون ، فرعون الذي استكبر وجنوده في الأرض بغير الحق ، وظنوا أنهم إلى
الله لا يرجعون !
لقد حمل فرعون على أكتافه جميع الانحرافات والشذوذ ، بعد أن طورها
لتلائم المسيرة البشرية ، وشاء الله أن يتصدى له موسى وهارون عليهما السلام ،
وموسى أحد الخمسة أولي العزم الذين هم سادة الأنبياء ، وقد خصهم الله بالذكر
في قوله : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) ( 9 ) وقال : ( شرع لكم من الدين ما
وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) ( 10 )
وموسى عليه السلام أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن فقد ذكر اسمه في مائة وستة
وثلاثين موضعا ، وذكر البعض أن الله تعالى أشار إليه في ثلاثين موضعا آخر ،
هامش
( 5 ) سورة النازعات ، الآية : 24 .
( 6 ) سورة القصص ، الآية : 38 .
( 7 ) سورة غافر ، الآية : 25 .
( 8 ) سورة الزخرف ، الآية : 51 .
( 9 ) سورة الأحزاب ، الآية : 7 .
( 10 ) سورة الشورى ، الآية : 13 .