إن تبعوه في الخروج من أرضهم ، ليخرج شعيب وحده ( 29 ) .
وهذا التفسير الأخير بما يكون الأقرب لفهم بعث شعيب عليه السلام إلى
أصحاب الأيكة . بمعنى أنه عليه السلام كانت له مقدمة بأي صورة من الصور إلى
مكان خارج مدين . وبما أن خطابه كان فيما بعد للأيكة ، فإن الأيكة هي
المرشحة لأن تكون هذا المكان ، وقد توجه إليها بالدعوة بعد أن فصل الله بينه
وبين مدين والله تعالى أعلم .
وخلاصة القول : أن الاستكبار وضع قافلة الإيمان بين ( فكي كماشة ) كما
يقولون . إما الخروج وإما العودة إلى ملتهم ، أما قافلة الأيمان فقد وضعت
الاستكبار تحت قانون الاستفتاح ( على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
وأنت خير الفاتحين ) لقد وضعوا الاستكبار تحت قوة لا طاقة لهم بها ، فشعيب
عليه السلام يعرف مصدر القوة ، وملجأ الأمان ، ويعلم أن ربه تعالى هو الذي
يفصل بالحق بين الإيمان والطغيان . ولقد قال لهم وهو يقيم عليهم الحجة في
أول الطريق : ( ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه
عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ) ( 30 ) ثم قال لهم في وسط
الطريق : ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحكمين ) ( 31 ) ثم دعا ربه
في نهاية الطريق : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) ( 32 )
لقد كان شعيب عليه السلام يتوكل على ربه وحده في خوض المعركة المفروضة
عليه وعلى المؤمنين معه ، والتي ليس منها مضر ، إلا بفتح من ربه ونصر .
* - وجاء الفتح :
لقد دار أهل مدين في اتجاه عكسي لدوران الكون ! خالفوا الفطرة ،
ونصروا الهوى وأشاعوا الفساد في الأرض . إن نقص المكيال والميزان سرقة
للأرزاق ، وسرقة الأقوات مقدمة يستغلها الشيطان من أجل التشكيك في الرزاق ،
وبالتشكيك يربط بين ضعاف الإيمان وبين المستكبرين الذين في سعة من زخرف
هامش
( 29 ) الميزان : 193 / 8 .
( 30 ) سورة هود ، الآية : 93 .
( 31 ) سورة الأعراف ، الآية : 87 .
( 32 ) سورة الأعراف ، الآية : 89 .