قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ) ( 27 ) .
قال المفسرون : لم يسترشد الملأ المستكبرون من قومه . بما أرشدهم
إليه من الصبر وانتظار الحكم الفصل في ذلك من الله سبحانه . بل بادروا بتهديده
وتهديد المؤمنين بإخراجهم من أرضهم . إلا أن يرجعوا إلى ملتهم بالارتداد عن
دين التوحيد . وفي تأكيدهم القول ( لنخرجنك ) بالقسم ونون التأكيد . دلالة
على قطعهم العزم على ذلك . ولذا بادر عليه السلام بعد استماع هذا القول منهم
إلى الاستفتاح من الله سبحانه . . فعندما بلغ الكلام هذا المبلغ . وأخبر الذين
كفروا طائفة الحق بعزمهم على أحد أمرين : الإخراج ، أو العودة إلى ملتهم . .
أخبرهم شعيب عليه السلام بالعزم القاطع على عدم العودة إلى ملتهم والتجأ إلى
ربه واستفتح بقوله عن نفسه وعن المؤمنين : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
وأنت خير الفاتحين ) سأل ربه أن يفتح بين شعيب والمؤمنين به ، وبين
المشركين من قومه ، وهو الحكم الفاصل ، فإن الفتح بين شيئين ، يستلزم إبعاد
كل منهما عن صاحبه ، حتى لا يماس هذا ذاك ، ولا ذاك هذا ( 28 ) .
وبعد أن استفتح شعيب من الله تعالى ، تمادى الذين كفروا من قومه ،
فتوجهوا بأشد التهديد إلى الذين آمنوا ، وقالوا لهم : ( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا
لخاسرون ) فهذا تهديد منهم لمن آمن بشعيب ، أو أراد أن يؤمن به وفقا لخطة
الصد عن سبيل الله التي نهاهم شعيب عنها من قبل ، وقال المفسرون : ويحتمل
أن يكون قولهم : ( لئن اتبعتم ) الاتباع بمعناه الظاهر . وهو اقتفاء أثر الماشي
على الطريق ، والسالك السبيل . بأن يكون الملأ المستكبرون لما اضطروه ومن
معه إلى أحد الأمرين : الخروج من أرضهم أو العودة في ملتهم ، ثم سمعوه يرد
عليهم العودة إلى ملتهم ردا قاطعا . ثم يدعو بمثل قوله : ( ربنا افتح بيننا وبين
قومنا بالحق . . ) لم يشكوا أنه سيتركهم ويهاجر إلى أرض غير أرضهم ، ويتبعه
في هذه المهاجرة المؤمنون به من القوم ، خاطبوا عند ذلك طائفة المؤمنين
بقولهم : ( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ) فهددوهم وخوفوهم بالخسران
هامش
( 27 ) سورة الأعراف ، الآيات : 88 - 90 .
( 28 ) الميزان : 192 / 8 .