الله بأنه جاعل في الأرض خليفة إلا عندما أمر سبحانه الملائكة بالسجود لآدم .
ففي هذا الوقت خط إبليس خط الانحراف الذي تنمو عليه بذور الافساد التي
وضعها . يقول تعالى : ( إذ قال ربك للملائكة أني خالق بشرا من طين . فإذا
سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم
أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن
تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خير منه خلقتني من
نار وخلقته من طين ) ( 10 ) .
لقد ذكرت الآية أن مبدأ خلق الإنسان الطين . وفي سورة الروم التراب .
وفي سورة الحجر صلصال من حمأ مسنون . وفي سورة الرحمن صلصال
كالفخار . ولا ضير فإنها أحوال مختلفة لمادته الأصلية التي منها خلق وقد أشير في
كل موضع إلى واحدة منها . وأمر الله تعالى الملائكة . إذا سوى الإنسان بتركيب
أعضائه بعضها على بعض وتتميمها صورة إنسان تام . ونفخ الروح فيه أن يقعوا له
ساجدين . وسجد الملائكة لأمر الله . ولم يذكر أحد منهم . أي علاقة بين طين
ونور . فعندما أمروا بالسجود سجدوا . ولم يشذ في هذا المشهد المهيب سوى
إبليس ( قال أنا خير منه ) لقد علل عدم سجوده بما يدعيه من شرافة ذاته وأنه
لكونه خلقه من نار خير من آدم المخلوق من طين . ويظهر للمتدبر الفطن أن رفض
إبليس للسجود . هو في نفس الوقت رفض للخضوع للإنسان والعمل في سبيل
سعادته . وإعانته على كماله المطلوب . على خلاف ما ظهر من الملائكة . فهو
بإيبائه عن السجدة خرج من جموع الملائكة كما يفيده قوله تعالى : ( ما لك ألا
تكون مع الساجدين ) وأظهر الخصومة لنوع الإنسان والبراءة منهم ما حيوا
وعاشوا
* - بذور الإستعلاء والتحقير :
وإبليس بعد أن لعنه الله وجعله من المطرودين من رحمته . وظف هذا
الحقد وهذه الخصومة فيما بعد وذلك أنه وسوس لصنف من الناس وألقى في
نفوسهم مقولة أنهم أرقى من البشر وتجري من عروقهم دماء الآلهة . ووفقا لهذا
هامش
( 10 ) سورة ص ، الآيات : 7 - 76 .