الواسعة ، ليبيعوها إلى الناس ليسلبوا منهم كل قرش وكل حبة عرق وكل نفس ،
ليحل الشقاء بأي إنسان ولتظل جيوبهم منتفخة وبطونهم منتفخة وعقولهم أيضا
( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما
نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ) ( 15 ) قال في الميزان : مغزى مرادهم : إنا في
حرية فيما نختاره لأنفسنا من دين ، أو نتصرف به في أموالنا ، ولست تأمرنا بكل ما
أحببت ، أو تنهانا عن كل ما كرهت . فإن ساءك شئ مما تشاهد منا بما تصلي
وتتقرب إلى ربك . وأردت أن تأمر وتنهى . فلا تتعد نفسك . لأنك لا تملك إلا
إياها . . وقد أدوا مرادهم هذا في صورة مشوبة بالتهكم واللوم معا ، ومسبوكة في
قالب الاستفهام الإنكاري وهو : إن الذي تريده منا من ترك عبادة الأصنام . وترك
ما شئنا من التصرف في أموالنا . هو الذي بعثتك إليه صلاتك . ولست تملكنا أنت
ولا صلاتك . لأننا أحرار في شعورنا لإرادتنا ، لنا أن نختار أي دين شئنا ،
ونتصرف في أموالنا أي تصرف أردنا من غير حجر ولا منع ، ولم ننتحل إلا ديننا ،
الذي هو دين آبائنا . ولم نتصرف إلا في أموالنا . ولا حجر على ذي مال في
ماله . فما معنى أن تأمرك إياك صلاتك بشئ ، ونكون نحن الممتثلون لما أمرتك
به ؟ وبعبارة أخرى : ما معنى أن تأمرك صلاتك بفعلنا القائم بنا دونك ؟ فهل هذا
إلا سفها في الرأي ؟ وإنك لأنت الرشيد والحليم . لا يعجل في زجر من يراه
مسيئا . وانتقام من يراه مجرما . حتى ينجلي له وجه الصواب . والرشيد لا يقدم
على أمر فيه غي وضلال فكيف أقدمت على مثل هذا الأمر السفهي . الذي لا
صورة له إلا الجهالة والغي ؟
وقد ظهر بهذا البيان :
أولا : أنهم إنما نسبوا الأمر إلى الصلاة . لما فيها من البعث والدعوة إلى
معارضة القوم في عبادتهم الأصنام ونقصهم المكيال والميزان . وهذا هو السر في
تعبيرهم عن ذلك بقولهم : ( أصلاتك تأمرك أن نترك . . ) دون أن يقولوا :
أصلاتك تنهاك أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ مع أن التعبير عن المنع بالنهي عن الفعل
أقرب إلى الطبع من التعبير بالأمر بالترك ، ولذلك عبر عنه شعيب بالنهي فيما بعد
هامش
( 15 ) سورة هود ، الآية : 87 .