تعالى : ( إذ قال لهم شعيب ) ولم يقل : أخوهم شعيب بخلاف هود وصالح
فقد كانا نسيبين إلى قومهما . وكذا لوط فقد كان نسيبا إلى قومه بالمصاهرة ولذا
عبر عنهم سبحانه بقوله : ( أخوهم هود ) ( أخوهم صالح ) ( أخوهم
لوط ) .
وتضارب الأقوال في أن شعيبا كان له قوم به أو قوم واحد ، لا يغير النتيجة
عند التأمل ، فالنتيجة واحدة هنا وهناك وتحمل قولا واحدا هو أن الله تعالى أهلك
الذين بعث فيهم شعيب ودمرهم بسبب تمردهم على الله وعلى رسوله وتكذيبهم
له . وشعيب عليه السلام واجه تجار الجشع والطمع على أرض مدين والأيكة
بمعارف وعلوم وأدب رفيع وأقام عليهم الحجة في أتم ما يكون ، وكان عليه
السلام في زمرة الرسل المكرمين . وقد أشركه الله فيمن أثناهم به من الثناء
الجميل في كتابه . وقصص شعيب . ذكر الله تعالى طرفا منها في كتابه الكريم في
سور : الأعراف ، هود ، الشعراء ، القصص ، العنكبوت وكان شعيب عليه
السلام معاصرا لموسى عليه السلام . وقد زوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره موسى
ثمان حجج وإن أتم عشرا فمن عنده ، فخدمه موسى عشر سنين ، ثم ودعه ، وسار
بأهله إلى مصر .
* 1 - من خيام الانحراف :
فطر الله تعالى الإنسان على فطرة تهديه إلى الحق ، ولأن الله تعالى خلق
الإنسان ليكون خليفة في الأرض فإنه تعالى فطره على الاجتماع ، فطره على أن
تكون حياته في مجتمع . لهذا قام الإنسان في البداية بتأسيس المجتمع المنزلي
أولا ثم اتسع عالم الاجتماع الإنساني شيئا فشيئا حتى صار مجتمعا مدنيا تقوم عليه
حضارات واسعة . والإنسان في خطوته الأولى زوده الله تعالى بالحرية ، فله أن
يختار جانب الفعل وله أن يختار جانب الترك ، فأي فعل يقف عليه له مطلق العنان
في أن يختار جانب الفعل . وله أن يختار جانب الترك ، وإلى جانب هذه
الحرية . فإن للإنسان أن يختار لنفسه ما شاء من طرق الحياة ويعمل بما شاء من
العمل . وليس لأحد من بني نوعه أن يستعلي عليه فيستعبده ويمتلك إرادته وعمله
ويحمله على ما يكرهه فهذه الحرية ضمن عجينة الفطرة التي فطر الله الناس
عليها . كي يقيم الإنسان المجتمع على الأرض . والإنسان على الأرض أحاطه
الانحرافات الكبرى — صفحة 161
مساهمون: سعيد أيوب
ص١٦١