* الأيكة ولهيب تحت الظلال
[ انحراف الكيل والميزان ]
مقدمة :
تقع قرية مدين في طريق الشام من الجزيرة ( 1 ) ورأس قبيلة مدين هو
مدين بن إبراهيم خليل الله عليه السلام ( 2 ) . وكان أهل القرية وما حولها منعمين
بالخصب ورخص الأسعار والرفاهية ، فشاع الفساد بينهم برفع الأسعار والتطفيف
بنقص المكيال والميزان ، وكان القوم يعبدون الأصنام ، فبعث الله تعالى إليهم
شعيبا عليه السلام وأمره أن ينهاهم عن عبادة الأصنام وعن الفساد في الأرض
ونقص المكيال والميزان . وشعيب تأتي قصته مع قومه في كتاب الله بعد قصة
لوط . وكان لسانه ولسان قومه عربيا . والله تعالى لم يبعث من العرب إلا خمسة
أنبياء هم : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ومحمد صلى الله عليهم
أجمعين ولبث شعيب في قومه مائتين واثنين وأربعين سنة ، اشتهر فيها بينهم
بالعلم والحكمة والصدق والأمانة ، وعندما دعاهم إلى ما أمر الله به وذكرهم بما
أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط ، لم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا
وفسوقا ولم يؤمن به إلا فئة قليلة ، ورماه قومه بالسحر وبالكذب ، وأخافوه
هامش
( 1 ) الميزان : 377 / 10 .
( 2 ) مروج الذهب : 161 / 2 .