بالرجم ، وهددوه بالإخراج من قريتهم !
وروي ( أن الله تعالى ما بعث نبيا مرتين إلا شعيبا . مرة إلى مدين فأخذهم
الله بالصيحة . ومرة إلى أصحاب الأيكة فأخذهم الله بعذاب يوم الظلة ) ( 3 ) وروى
ابن عساكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن قوم مدين وأصحاب
الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا النبي عليه السلام ) ( 4 ) وروى البغوي أن شعيبا
أرسل مرتين ( 5 ) وروي في جوامع الجامع " أن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى
أصحاب الأيكة " ( 6 ) . وقال بعضهم إن مدين والأيكة أمة واحدة ، وأن شعيبا لم
يرسله الله إلا مرة واحدة ، ولم يقدموا حديثا واحدا يثبت ما يقولون ، وإنما
اعتمدوا على أن شعيبا وعظ هؤلاء وهؤلاء بوفاء المكيال والميزان فدل ذلك على
أنهما أمة واحدة ، وما ذهب إليه أصحاب هذا القول لا يلازم الحقيقة ، لأن الأيكة
كانت بالقرب من مدين وكانت مشهورة بترفها الزائد نظرا لأنها كثيرة المياه والأهوار
والأشجار والحدائق الملتفة . والأيكة هي على ما قيل شجر ملتف كالغيضة ،
وكان يسكنها طائفة من كبار التجار . أما مدين فكانت تمتاز بكثافة سكانية . وكان
لأصحابها حظ من الترف ولكنه لا يقاس بترف أصحاب الأيكة . . ويمكن القول
بأن الأيكة كانت قمة للترف ينساب الترف عبر قنواتها ليغذي مدين . وأصحاب
الأيكة أهلكوا بعذاب الظلة أما أهل مدين فأهلكوا بالرجفة وهناك فرق بين الذين
يهلكون تحت سحاب ظلة يحمل حرا ونارا ، وبين الذين يأتي عليهم الصباح وقد
ضربتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . كما أصبح أهل ثمود في ديارهم
جاثمين من قبل . إن شعيبا عليه السلام بعد أن دمر الله مدين توجه إلى أصحاب
الأيكة فوعظهم بمثل ما وعظ به أهل مدين لأن الجميع كانوا على رقعة تجارية
واحدة عامودها الفقري : الجشع والطمع والإفساد في الأرض ، وشعيب عندما
بعثه الله إلى مدين قال سبحانه : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أما عندما بعثه الله
إلى أصحاب الأيكة الغيضة الملتف شجرها ، كان أجنبيا عنهم ، ولذلك قال
هامش
( 3 ) تفسير ابن كثير وقال فيه إسحاق بن بشر وهو ضعيف : 345 / 3 .
( 4 ) المصدر السابق وقال غريب وفي رفعه نظر : 345 / 3 .
( 5 ) الميزان : 313 / 15 .
( 6 ) الميزان : 371 / 10 .