* 4 - الطريق إلى قوم لوط :
يقول تعالى : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال
هذا يوم عصيب ) ( 58 ) قال المفسرون : والمعنى : لما جاءت رسلنا لوطا وهم
الملائكة الذين نزلوا عند إبراهيم ، ساء مجيئهم لوطا ، وعجز عن الاحتيال
لنجاتهم من شر القوم . فالملائكة دخلوا عليه في صورة غلمان صبيحي المنظر .
وكان قومه ذوي حرص شديد على إتيان الفحشاء وما كان من المترقب أن يعرضوا
عنهم ويتركوهم على حالهم . ولذلك لم يملك لوط نفسه دون أن قال : ( هذا
يوم عصيب ) أي شديد ملتف بعض شره ببعض ( 59 ) وروي أن الملائكة أتوا لوطا
وهو في زراعة قرب القرية ، فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رأى هيئتهم
حسنة . عليهم ثياب بيض وعمائم بيض . قال لهم : المنزل . فقالوا : نعم .
فتقدموا هم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم . فقال : أي شئ
صنعت ؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ ثم قال لهم : إنكم لتأتون شرارا من خلق
الله . قال جبرائيل : لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات . هذه
واحدة . فمشى لوط ساعة ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق
الله . فقال جبرائيل : هذه اثنتان . ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم ثم
قال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله . فقال جبرائيل : هذه الثالثة . ثم دخل
ودخلوا معه حتى دخل منزله ، فلما رأتهم امرأته . رأت هيئة حسنة . فصعدت
فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا . فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا إلى الباب
يهرعون ! حتى جاؤوا على الباب فنزلت إليهم فقالت . عندنا قوم ما رأيت قط قوما
أحسن منهم هيئة ، فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا ( 60 ) يقول تعالى : ( وجاءه قومه
يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا
في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ) ( 61 ) .
هامش
( 58 ) سورة هود ، الآية : 77 .
( 59 ) الميزان : 338 / 10 .
( 60 ) الميزان : 348 / 10 .
( 61 ) سورة هود ، الآيتان : 78 - 79 .