لكم ربكم من أزواجكم ) ( 69 ) وبما أن الشذوذ في سنتهم القومية قاعدة الخارج
عنها خارج على القانون ! فلقد قاموا بنفي أي حق لا يتفق مع الحق الذي تجري
عليه السنة القومية التي أصلتها أهواؤهم ، ولا شك أن السنة القومية الجارية على
فعل شئ يثبت حقا فيه ، والجارية على تركه ينفي الحق . وقد قيل في معنى
نفيهم الحق الكثير ، وبالجملة فهم يلفتون نظره عليه السلام إلى ما يعلم من انتفاء
حقهم عن بناته بما هن نساء . بحسب السنة القومية . وما يعلم من إرادتهم في
الهجوم على داره ( 70 ) .
أفسدوا كل شئ وسخروا من كل فضيلة وطاردوا كل طاهر . وكل هذا باسم
الحق والقانون لا يستطيع طاهر أن يبث شكواه لأحد ما دامت شكواك ضد السنة
القومية الجارية . المواطن الصالح هناك هو نهاز الفرص . الذي يتربص ويفعل
الشئ المناسب في الوقت المناسب دون أن يتعرض للخطر ! والفقيه الفذ في
عالم عدالتهم هو الذي بعد ساعة من التأمل يستطيع أن يقدم عرضا فريدا لجمهور
الأشراف والأمراء داخل نواديهم ! والمثقف البارع هناك هو الذي يقدم كوميديا
الشذوذ للسوقة والرعاع ، كي يوصل فيهم القومية ليؤدي كل منهم دوره في الحياة
بلغة غير معروفة ، لغة يجهلها الكون من حولهم ومن الصعب أن يفهمها غيرهم !
فهذا هو الحق في عالم الشذوذ . لقد طفحت الأهواء بالدنس فغزلوا من الدنس
قانونا قدم فيه الشيطان حلول مشاكلهم !
( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن
لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ( 71 ) بعد أن أخبروا لوطا عليه السلام . بأنه
يعلم أنهم لا حق لهم في النساء لأنهم لا إرب لهم فيهن ولا يشتهونهن وأنه ليس
لهم غرض إلا في الذكور وهو يعلم ذلك ( 72 ) قال لوط عليه السلام : ( لو أن لي
بكم قوة ) قال المفسرون : أي ليت لي قدرة بانضمام رجل منكم رشيد يقوم
بنصرتي فأدفعكم به - وقيل إن المعنى : أتمنى أن يكون لي منعة وقدرة وجماعة
هامش
( 69 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 5 16 - 166 .
( 70 ) الميزان : 341 / 10 .
( 71 ) سورة هود ، الآيتان : 79 - 80 .
( 72 ) تفسير ابن كثير : 453 / 3 .