تولد مولود من والدين في غير سنهما العادي المألوف لذلك ( إنه حميد مجيد )
فهو تعالى مصدر كل فعل محمود ومنشأ كل كرم وجود ، يفيض من رحمته وبركاته
على من يشاء من عباده ( 49 ) .
إن مولودا في أعلى الشامات أفضل عند الله من ملايين الملايين في أماكن
أخرى . فالحق لا يغلب بالكثرة ولا يغلب لقلة ، وطاهر واحد من صلب خليل الله
خير من الدنيا وما فيها ، وإنجاب الولد من والدين بالغين في الكبر صفعة على
وجوه الأغبياء الذين لا يتدبرون في آيات الله ويدورون عكس دوران الوجود الذي
لا يدور إلا على محور الفطرة .
2 - خبر العذاب :
لما ذهب عن إبراهيم عليه السلام ما اعتراه من الخيفة بعد أن تبين أن
النازلين به لا يريدون به سوءا ولا يضمرون له شرا . وبعد أن جاءته البشرى بأن الله
سيرزقه وزوجه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب . وبعد أن بدل الملائكة خوف
إبراهيم أمنا وسرورا قال إبراهيم للملائكة : ( ما خطبكم أيها المرسلون * قالوا
إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك
للمسرفين ) ( 50 ) . قال المفسرون : والمعنى ( قال ) إبراهيم عليه السلام ( ما
خطبكم ) والشأن الخطير الذي لكم ( أيها المرسلون ) من الملائكة ( قالوا )
أي الملائكة لإبراهيم ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) نكروهم ولم يسموهم صونا
للسان عن التصريح باسمهم تنفرا منه . ومستقبل الكلام يعينهم من هم . وذلك
عندما استثنوا في موضع آخر وقالوا : ( إلا آل لوط ) أي لوط وخاصته فظهر
بذلك أن القوم قومه . وإذا كان الملائكة هنا لم يسموا القوم ، فإنهم في موضع
آخر لم يسموا القرية التي يسكنها القوم صونا للسان عن التصريح باسمها تنفرا
منه ، فقالوا لإبراهيم عليه السلام : ( إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا
ظالمين ) ( 51 ) قال المفسرون : والإتيان بلفظ الإشارة القريبة - هذه القرية - فيه
هامش
( 49 ) الميزان : 325 / 10 .
( 50 ) سورة الذاريات ، الآيات : 31 - 34 .
( 51 ) سورة العنكبوت ، الآية : 31 .