الله منهم ( 80 ) وقال ابن كثير والبغوي : قال هؤلاء التسعة بعد ما عقروا الناقة هلم
فلنقتل صالح ، فإن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته .
فأتوه ليلا ليبيتوه في أهله . فدفعتهم الملائكة بالحجارة . فلما أبطأوا على
أصحابهم . أتوا منزل صالح فوجدوهم ( أي أصحابهم ) منشدخين قد رضخوا
بالحجارة ، فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ثم هموا به ، فقامت عشيرته دونه ،
ولبسوا السلاح ، وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبدا ، وقد وعدكم أن العذاب نازل
بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبا ، وإن كان كاذبا ،
فأنتم من وراء ما تريدون . فانصرفوا عنهم ( 81 ) .
( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة
مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * ( 82 ) لقد ضربتهم الحجارة يوم الأربعاء .
اليوم الذي عقروا فيه الناقة . ضربتهم قبل قومهم ، ليذوق القوم عذاب الذل .
وهو يرى جبابرته وشيوخه وسادته . يسبحون في بحر من الدماء أمام بيت صالح
عليه السلام . لقد قتلوا في الخلاء بعيدا عن بطون الجبال وأحشائها . وهم الذين
قضوا حياتهم يحفرون في الصخر ليوفروا لأنفسهم نوما آمنا ومعيشة آمنة . لقد
شاهدوا شيوخهم في العراء بعد أن أعطوهم بيعة إلى الأبد ليقتلوا بها كل طاهر
حتى يعيش الجبابرة وفقهاؤهم وجنودهم في أمان . فها هم الجبابرة محت
الحجارة ملامحهم ، وها هم الغوغاء والرعاع الذين يرقصون مع كل قرد ينتظرون
ألوانا ثلاثة على وجوههم : صفراء ، ومحمرة ، ومسودة ، وبعد ذلك يأخذهم
العذاب الأليم . كي يلحق التابع بالمتبوع .
* 9 - يوم الصيحة :
بعث الله تعالى في ثمود رسولا منهم فكذبوه . وأيد سبحانه رسوله فيهم بآية
مبصرة هي الناقة فعقروها ، والله تعالى عندما يرسل آياته إنما يرسلها تخويفا
للناس ليحذروا بمشاهدتها عما هو أشد منها وأفظع . ولكن ثمود لم يخافوا وتقبلوا
العادة المتوارثة على ما هي عليه ، عادة آبائهم كفار قوم نوح وقوم هود الذين قالوا
هامش
( 80 ) مروج الذهب : 48 / 2 ، البغوي : 293 / 6 .
( 81 ) ابن كثير : 368 / 3 ، البغوي : 293 / 6 .
( 82 ) سورة النمل ، الآيتان : 50 - 51 .