وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا رعية ولا شئ إلا أهلكه الله ، فأصبحوا في ديارهم
موتى ، وأرسل الله تعالى إليهم مع الصيحة نار من السماء فأحرقتهم
أجمعين ( 86 ) .
قد ذكر الله تعالى أن سبب هلاكهم أنهم أخذتهم الرجفة فقال تعالى :
( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) ( 87 ) وفي موضع آخر قال
سبحانه : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) ( 88 ) وفي موضع ثالث قال سبحانه :
( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) ( 89 ) والرجفة والصيحة والصاعقة دثار واحد
لعذاب واحد أحاط بالظالمين من كل مكان وهذا العذاب عنوانه العريض هو
الدمدمة . يقول تعالى : ( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه
فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها ) ( 90 ) والدمدمة
على الشئ : الإطباق عليه . يقال مثلا : دمدم عليه القبر . أي أطبقه عليه .
والدمدمة على ثمود أي شملهم الله بعذاب يقطع دابرهم بسبب ذنبهم . فسوى
الدمدمة بينهم . فلم يفلت منهم قوي ولا ضعيف ولا كبير ولا صغير . وتحت
عنوان الدمدمة تكون الصواعق التي لا تخلو عن صيحة هائلة تقارنها ومع هذا وذاك
ترتجف الأرض نتيجة لملامسة الاهتزاز الجوي الشديد لها ، ونتيجة لذلك توجف
القلوب . وترتعد الأركان ، فثمود جاء إليها العذاب الأليم من تحت دثار
الدمدمة ، عذاب تحمله صاعقة سماوية اقتربت الصيحة هائلة ورجفة في الأرض
وفي قلوبهم . فأصبحوا في دارهم وفي بلدهم جاثمين ساقطين على وجوههم
وركبهم ، لقد ضربتهم صيحة واحدة أصبحوا بعدها كالشجر اليابس كما أصبحت
. عاد من قبل كجذوع نخل خاوية . يقول تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة
فكانوا كهشيم المحتظر ) ( 91 ) أصبح العتاة وفقهاء الجبابرة كالشجر اليابس الذي
يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته . . إنه عدل الله ، لقد عقروا ناقة الله ،
هامش
( 86 ) الميزان : 316 / 10 .
( 87 ) سورة الأعراف ، الآية : 78 .
( 88 ) سورة هود ، الآية : 67 .
( 89 ) سورة فصلت ، الآية : 17 .
( 90 ) سورة الشمس ، الآيات : 13 - 15 .
( 91 ) سورة القمر ، الآية : 31 .