الكاتب بين العامة والخاصة ! !
كما أن هناك إشكالا آخر يواجه الكاتب وهو صعوبة في
مخاطبة فئات وطبقات القراء . فكما نعلم أن ( القراء ) كلمة عامة
يدخل فيها المتخصص وغير المتخصص ، المهتم والمتابع والمتأرجح ،
العالم والأقل علما ، والشيخ والدكتور والإنسان العادي ، يدخل
في ( القراء ) كل التخصصات والطبقات العلمية والاجتماعية
والثقافية فمن الصعب ( على الكاتب ) أن يرضي كل القراء وأن
يفهمهم مقصود الخطاب .
وأصعب من ذلك أن يتنازل عن بعض الحق من أجل إرضاء
أكبر قدر ممكن من القراء ! ! ! .
فالكاتب بين خيارات صعبة ، فإن اقتصر على الخاصة انصرفت
العامة عن قراءة المحتوى وإن نزل إلى مستوى العامة في ( تبسيط
المسائل ) اتهمته الخاصة بأنه يستخف بعقولهم بتوضيحه للواضح .
على أن هناك إشكالا آخر في تحديد العامة والخاصة ساتي على
ذكره لكنه يهمني هنا قولي بعضهم ( قرأنا مقالك لكن لم
نفهمه ) ! ! .
وقول الآخرين ( لماذا تكرر القول وتفصله كأننا طلاب مرحلة
ابتدائية ! ! ) فالعامة ( وهي هنا كل من ليس مهتما بالموضوع وإن
كان متخصصا في غيره ) لهم أدلتهم في وجوب تبسيط الكاتب أو
المؤلف للأفكار والمعلومات ومن حججهم في ذلك قول ابن
مسعود ( ما إن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 315
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣١٥