لا تعميم ولكن ! !
سبق وأن قلت إنني لا أعمم هذه الأحكام القاسية على كل
القراء فالتعميم أمر مخالف للحقيقة العلمية والواقع المشاهد ،
لكنني قد ابتليت من إخواني القراء بالتأييد الأعور مثلما ابتليت
بالمخالفة العمياء ، أنا لا أريد من القارئ أن يؤيدني بلا علم ولا
بحث كما لا أريد منه أن يخالفني عصبية أو حسدا أو تقليدا
للخصم . فكلا الأمرين أحلاهما مر ، فالذي يؤيدك بلا دليل
سيخالفك بلا دليل ، والذي تفرح بسرعة تأييده اليوم ستحزن على
سرعة انتكاسته غدا .
لا نريد قارئ آخر صيحة ! !
نريد ( قارئ المسؤولية ) ولا نريد قارئ ( آخر صيحة ) ! ! ، نريد
القارئ الذي يكتشف بعض ( ألاعيب ) الكتاب والمؤلفين ! ! نريد
القارئ الذي يعرف المحسن ويقول له أحسنت ويعرف المسئ
ويقول له أسأت .
نريد القارئ المناصح لا المجامل ، نريد القارئ الشجاع لا
الخائف ، نريد القارئ المتحلي بالصراحة لا القارئ المتلون ، نريد
القارئ الثابت على الحق لا الميال مع الرياح . نريد القارئ ذا
القناعة العلمية وليس المتردد في ظلامات الجهالة . نريد القارئ
الذي يجبر الكاتب أو المؤلف على احترامه والابتعاد عن ( الضحك
عليه ) ! ! نريد من القارئ أن يكتشف بنفسه ( القهقهات ) الجاهلة
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 310
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣١٠