الحقيقة المؤلمة
ولا أود أن أتحدث عن تجاربي مع ( الردود والتعقيبات ) لكنني
أحب أن أنقل حقيقة واحدة فقط لمستها كثيرا من تلك التجارب ،
وهذه الحقيقة مؤلمة ، خلاصتها أنني وجدت كثيرا من القراء -
للأسف - نستطيع أن نطلق عليهم ( قراء آخر صيحة ) ! ! .
فكثير من القراء - إن لم يكن أكثرهم - ليسوا في مستوى القوة
والمتابعة التي تؤهلهم لتقييم الكاتب أو المؤلف بل تجدهم في
مستوى التلقي والاستسلام في القضايا العلمية ، فلا مشاركة بصيرة
ولا تقويم منهم للكاتب ولا إيجابية في التفاعل مع القضايا ، ليس
لهم - أقصد هؤلاء الكثير من القراء لا كلهم - ليس لهم من
المشاركة إلا التصفيق لآخر الردود أو النقد المطلق لما لا يرغبون ولا
يفهمون ! يرددون ما قال اللاحق ولا يتذكرون ماذا قال السابق ! !
وهذا سر إصرار بعض المردود عليهم على المكابرة والرد حتى ولو
كان يعلم أنه يرد بالباطل ليدحض به الحق ! ! ، لأنه يعلم - عندما
يكتب ردأ - أن القارئ أضعف من أن يكتشف تلبيسات الكاتب
وتمويهاته وإخفاءه للحقائق وتهربه من الأخطاء لأن القارئ لن
يرجع إلى المصادر ولن يحاكم الكاتب إلى الأدلة بل ربما -
الأكثرية من القراء - لا يمتلك الواحد منهم مكتبة تؤهله للحكم
على طرف من الأطراف بأنه أصاب أو أخطأ .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 308
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٣٠٨