خالف فيه فرد جمهرة المؤرخين وإن كان بعض العلماء قد وقع في
قبول شئ من هذا ( المردود ) فعندئذ نرده للمنهج ولا نجعله حاكما
على المنهج .
الملاحظة الثالثة :
قيد الدكتور كلمة ( العلماء ) المطلقة في المقال الأول بأنه يقصد
بهم ( علماء التاريخ ) وليس ( علماء الحديث ) وأقول : هذا التقييد
سيبقى فيه إشكالات من نواح كثيرة . منها أن الدكتور العسكر
نفسه قد ذكر في أولئك ( العلماء ) كثيرا من ( علماء الحديث ) الذين
كان التصاقهم بعلم الحديث أكبر من التصاقهم بعلم التاريخ مثل
ابن عبد البر وابن حجر وأمثالهما . فكتاب الإستيعاب ( 4
مجلدات ) لابن عبد البر لا يقاس بكتاب التمهيد ( 24 مجلدا ) له .
وكذلك الحافظ ابن حجر لا تقاس الإصابة ( 4 مجلدات ) بعشرات
المجلدات المؤلفة في الحديث ورجال الحديث .
ثم لماذا هذا الفصل الكبير بين ( علماء والتاريخ ) و ( علماء
الحديث ) فهذا الفصل يكاد يكون ( صوريا ) في الأزمنة المتقدمة أما
الأزمنة المتأخرة ( المعاصرة ) فالفرق واضح في بعضهم دون بعض .
لكن لو تنظر للمؤرخين الأقدمين أو المحدثين لا تستطيع تصنيف
كثير منهم في ( الجانب التاريخي ) فقط ولا في ( الجانب الحديثي )
فقط وانظر خليفة بن خياط مثلا وابن عبد البر والذهبي ويعقوب
بن سفيان والخطيب البغدادي وقبلهم الزهري وعروة بن الزبير
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 101
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٠١