لكن ابن حجر عندما تكلم عن روايات الفتنة وأحداث الجمل
وصفين ( في فتح الباري المجلد الثالث عشر ) لم يذكر عن سيف
حرفا واحدا لا في فتنة عثمان ولا في مسير عائشة وعلي ولا في
أخبار الجمل ؟ ! ! فتأمل . إذن فإيراد الدكتور لابن حجر في
( معتمدي سيف ) بسبب نقوله عنه في كتاب ( تراجم ) لا كتاب
( أحداث ) فيه تعميم لمنهج الحافظ وتوسيع لدائرة قبوله سيف بن
عمر ؟ ! مع ما فيه من إغفال لإهمال ابن حجر لسيف في روايات
الفتنة والمسير والجمل التي ألف فيها سيف أشهر كتبه - إن صح له
غيرها ! ! - فهذا المنهج ( التعميمي ) المبني على ( إلزام ما لا يلزم )
وعلى الانطباعات والظنون والعجلة هو شر ما يقع فيه المؤرخون
المعاصرون .
الملاحظة الخامسة :
قول الدكتور ( فإنني أقول إن علماء التاريخ والأخباريين قد
اعتمدوا على سيف إما بالنقل المباشر أو غير المباشر من كتب
سيف ) .
أقول : ما زلت أرى هنا خلطا واضحا بين ( الاعتماد ) و ( النقل )
مع الغموض الذي ذكرناه سابقا في عدم تقييد الدكتور لهذا
الاعتماد وبيان حجمه ومستواه .
ثم يقول الدكتور ( ألا يكفي هذا دليلا على اعتماد المؤرخين
ومن في حكمهم على سيف ) ثم نجده يقول بعد هذا أن ( النقل
شئ والتوثيق شئ آخر ) و ( أننا لسنا في معرض الحديث عن
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 104
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٠٤