والتاريخ لا يوجد في كتب التاريخ فقط بل يبدأ جمع ( المادة
التاريخية ) من القرآن الكريم ثم الصحيحين ثم كتب السنن
والمسانيد والمعاجم والزوائد والمستدركات والطبقات ثم كتب
التاريخ المشهورة وأنا على يقين أننا لو جربنا ( جمع المادة ) لخرج لنا
تاريخا هائلا صحيحا لا تسمع فيه بسيف بن عمر ولا الهيثم بن
عدي ، ثم إن مراتب الجرح كثيرة فقد نأخذ أخبار الضيف الذي
سبب ضعفه الوهم والنسيان ولا نأخذ أخبار الضعيف الذي سبب
ضعفه الكذب أو الزندقة ؟ !
فإن كان ولا بد من ( الاعتماد ) على الضعفاء فليكن اختيارنا
لضعف الواقدي ( الذي وثقه سبعة من علماء الحديث ) مقدما على
ضعف سيف بن عمر ( الذي لم يوثقه أحد ) إ ! . فالضعفاء مراتب
أعلى هذه المراتب قريبة من ( الصدوق ) وأدناها قريبة من ( الكذب )
فكيف بمن ( ثبت كذبه ) ! ! .
ولكننا - للأسف - وفي كثير من الرسائل الجامعية التي اطلعت
عليها ، وجدتهم يقدمون ( كذب سيف ) على ( صحيح ) البخاري
ومسلم ! ! بسبب عاطفتي ( التبرئة ) و ( سفك الدماء ) اللتين بثهما
سيف في رواياته ولا أدري كيف اجتمعتا في عقل سيف . .
إذن فالمطالب ليست ( تعجيزية ) فكل شئ مطروح للنقاش
والحوار لكن أن نقبل روايات سيف ونترك روايات الثقات فهذا لا
يقبله منصف . ثم إن قبول أخبار المؤرخين إنما تكون عند تعاضدها
وتعدد القرائن والشواهد لا بما انفرد به كذاب أو متهم ولا بما
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 100
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٠٠