فأنا أرى أن قبول سيف ( كمؤرخ ) لم يدع هناك مجالا لرفض
أي مؤرخ آخر ! ! ، لأن سيفا قد ضرب الرقم القياسي في عدد
المضعفين له ! ! وفي شدة العبارة المضعفة له أيضا ! ! وفي كثرة
( المنكرات ) و ( الأكاذيب ) و ( العصبيات ) المبثوثة في روايته
( التاريخية ) قبل الحديثية .
ثم إن الدكتور ذكر أن المتقدمين ( لهم منهجية ) في تسجيل ما
وصل إليهم ونحن لنا منهجية تختلف عنهم . فإذا كان لنا منهجية
( تحليلية ) تختلف عن ( السرد ) فلماذا نقول قدوتنا في سيف
الطبري ! ! فإذا كان الطبري له منهجه ولنا منهجنا فكيف ندعي
تقليده في قبول سيف كمؤرخ لا كمحدث ؟ !
لا بد من البت في هذه المفارقات والكلمات المتقاطعة .
أما المقدمة الثانية : فما معنى ( القبول ) بسيف مؤرخا ؟ ! هل
يعني ( الإحتجاج ) أم يعني ( الاستشهاد ) أم ( الاستئناس ) أم مجرد
( السرد التاريخي ) فلفظ ( القبول ) لفظ عام واسع فضفاض يحتاج
إلى تحديد وتقييد وتفتيت لنعرف ماهية هذا القبول ومستوياته
ومحدداته ومواضعه في الرواية التاريخية وظروفه ومواضيعه ! ! .
المقدمة الثالثة : لماذا هذا التفريق الواسع بين ( التحديث )
و ( الإخبار ) بكسر الألف . فإذا كان فلان من الناس متهما بالكذب
في ( الحديث النبوي ) وليس بالنسيان أو الوهم أو الاختلاط أو
التغير بسبب كبر الآن فهل يجوز لنا بعد هذا أن ( نصدقه )
و ( نعتمد عليه ) في إخبار الناس ؟ ! ! ، فهذه مسألة عقلية بحتة ! ! . .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 97
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٩٧