ابن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس ، ورافع بن خديج وأنس بن
مالك ، والبراء بن عازب ، ونظرائهم كل [ واحد ] من هؤلاء ، كان يعد من
فقهاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيرهم من
نظرائهم وأحدث منهم ، مثل : عقبة بن عامر الجهني ، وزيد بن خالد الجهني ،
وعمران بن الحصين ، والنعمان بن بشير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وسهل بن
سعيد الساعدي ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، ومسلمة بن مخلد الزرقي ،
وربيعة بن كعب الأسدي ، وهند وأسماء ابني حارثة الأسلميين ، وكانا يخدمان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمانه ] ( 1 ) .
[ فكان أكثر الرواية والعلم في هؤلاء ونظرائهم ، من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم بقوا وطالت أعمارهم ، فاحتاج الناس إليهم ، ورضي كثير من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وبعده بعلمهم ، لم يؤثر عنه شئ ، ولم يحتج
إليه ، لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ] .
[ وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا - وهي آخر غزوة غزاها - من
المسلمين ثلاثون ألف رجل ، وذلك سوى من قد أسلم وأقام من بلاده وموضعه
لم يغزو ، فكانوا عندنا أكثر مما غزا معه تبوكا ، قال : فمنهم من حفظ عنه ما
حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أفتى برأيه ، ومنهم من لم يحدث عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، ولعله أكثر له صحبة ومجالسة وسماعا ، من الذي حدث عنه ] .
[ ولكنا حملنا الأمر في ذلكم منهم على التوقي في الحديث ، أو على أنه
لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الاشتغال بالعبادة ،
والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا ، ولم يحفظ عنهم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا ، وليس كلهم كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من أقام وقومه ،
وشهد معه المشاهد كلها ، وإن منهم من قدم عليه فرآه ، ثم انصرف إلى بلاد
قومه ، ومنهم كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز وغير ذلك ] .
[ وخرج ابن عساكر من طريق ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن
شهاب ، [ عن الزهري ] عن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال :
هامش
( 1 ) أنظر التعليق السابق .