قال كاتبه [ عفى الله عنه ] : قد أفرد النقلة أسماء الصحابة رضي الله
عنهم ، في مصنفات على حدة ، كأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ،
في أول ( تاريخه الكبير ) ، وأبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب ،
والحافظ أبي عبد الله محمد ابن إسحاق بن يسار ، والحافظ أبي نعيم أحمد
الأصفهاني ، والحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ، والعلامة
عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن الأثير ، وغيرهم ، وقد أفرد الفقيه
الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم أسماءهم في جزء ، جمعه من
كتاب الإمام بقي بن مخلد ، وذكر ما روى كل واحد منهم من الأحاديث
[ هو كتاب ( أسماء الصحابة الرواة ومروياتهم ) ، وقابله مع كتاب ( تلقيح
فهوم أهل الأثر ) لابن الجوزي ] ( 1 ) .
[ قال ابن سعد ( 2 ) : قال محمد بن عمر الأسلمي وغيره : إنما قلت
الراوية عن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج
إليهم ، وإنما كثرت عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب رضي الله
تبارك وتعالى عنهما ، لأنهما [ أفتيا ] وقضيا بين الناس ، وكل أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم كانوا أئمة يقتدى بهم ، ويحفظ عنهم ، ويستفتون فيفتون ، وسمعوا
أحاديث فأدوها ] .
[ وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أقل حديثا من غيرهم ،
مثل أبي بكر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير وسعد بن أبي وقاص ، وعبد
الرحمن بن عوف ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل ، وأبي بن كعب ، وسعد بن عبادة ، وعبادة بن الصامت ، وأسيد بن
حضير ، ومعاذ بن جبل ، ونظرائهم ، [ لم ] يأت عنهم من كثرة الحديث مثل
ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل جابر بن عبد الله ،
وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله
هامش
( 1 ) زيادة للبيان .
( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 334 وما بعدها ، ذكر من كان يفتي بالمدينة ويقتدى به من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلك وإلى من انتهى علمهم 2 / 350 وما بعدها ، باب أهل
العلم والفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بين الحاصرتين سقط في ( ج ) ، واستدركناه من ( خ ) .