فخرج مسلم من حديث الحسين بن ذكوان قال : حدثنا ابن بريده قال :
حدثني عامر بن شرحبيل الشعبي ، شعب همدان ، أنه سأل فاطمة بنت قيس -
أخت الضحاك بن قيس ، وكانت من المهاجرات الأول ، - فقال : حدثيني
حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا [ تسنديه ] إلى أحد غيره ، فقالت : لأن
شئت لأفعلن ، فقال [ لها ] : أجل حدثيني ، فقالت : نكحت ابن المغيرة رضي
الله تبارك وتعالى عنه وهو من خيار شباب قريش يومئذ ، فأصيب في أول
الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف رضي
الله تبارك وتعالى عنه في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وخطبني رسول الله
صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وكنت قد حدثت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أحبني فليحب أسامة ، فلما كلمني رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قلت : أمري بيدك ، فأنكحني من شئت ، فقال صلى الله عليه وسلم : انتقلي إلى أم شريك
رضي الله تبارك وتعالى عنها - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار ، عظيمة
النفقة في سبيل الله ، ينزل عليها الضيفان - [ فقلت : سأفعل ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا
تفعلي ، إن أم شريك رضي الله تبارك وتعالى عنها ينزل عليها الضيفان ]
فإني أكره أن يسقط عنك خمارك ، أو ينكشف الثوب عن ساقيك ، فيرى القوم
منك ما تكرهين ، ولكن انتقلي إلى ابن عمك ، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم
رضي الله تبارك وتعالى عنه ، وهو رجل من بني فهر قريش ، وهو من
البطن الذي هي منه ، فانتقلت إليه ، فلما انقضت عدتي ، سمعت المنادي -
منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم - ينادي : الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد ،
فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت في صف النساء الذي يلي ظهور القوم ،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، جلس على المنبر وهو يضحك ، فقال :
ليلتزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال : أتدرون لم جمعتكم ؟ فقالوا : الله ورسوله
أعلم ، قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميما
الداري كان رجلا نصرانيا ، فجاء وبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي
أحدثكم عن مسيح الدجال .
إمتاع الأسماع — صفحة 63
مساهمون: المقريزي
ص٦٣