المشركين قد صوروا فيها صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام ،
فقال قائلهم : سبحان الله ! لقد علموا أن شيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام ، ولم
يأمر الله [ تبارك وتعالى ] رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة أحد من الأنبياء ، غير
إبراهيم عليه السلام ، وأمر أمته بذلك .
وأخبر صلى الله عليه وسلم ، أن إبراهيم عليه السلام ، أول من [ يكسي ] يوم القيامة ،
وكان أشبه الخلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عليه [ الصلاة ] والسلام أول من
[ أقرى ] الضيف ، وأول من اختتن ، وأول من رأى الشيب ، وقد شهد الله
[ تبارك و ] تعالى له ، أنه وفى ما أمر به ، يعني وفى جميع ما أمر به من تبليغ
الرسالة ، وفي جميع شرائع الإسلام ، وجعله [ تبارك ] تعالى إماما للخلائق
يأتمون به .
وكان كما قيل : قلبه للرحمن ، وولده للقربان ، وبدنه للنيران ، وماله
للضيفان ، وبه سن الله الهدايا والضحايا ، وهو الذي للأمة مناظر المشركين ،
والمبطلين ، وكسر حجتهم ، وهو أذن في الناس بالحج ، لما فرغ من بناء
الكعبة البيت الحرام ، فكل من حجه واعتمره ، كان لإبراهيم مزيد الثواب ،
بعدد الحجاج والمعتمرين إلى يوم القيامة ، وقد ذكرت له سيرة في ( التاريخ
الكبير المقفى ) ( 1 ) ، صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم .
هامش
( 1 ) ( المقفى للمقريزي ) : 1 / 13 ، 4 / 36 .