قال : هذا سوقكم ، لا يحجر ، ولا يضرب عليه الخراج ، فلما قتل كعب بن
الأشراف استقطع الزبير النبي صلى الله عليه وسلم البقيع فقطعه ، فهو يتبع الزبير ( 1 ) .
وذكر من حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى
ابن معدة ، قال : لما قدم المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الناس الدور ، فجاءه حي
من بني زهرة يقال لهم : بنو عبد زهرة ، فقالوا : يكتب عنا ابن أم عبد ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلم ابتعثني الله إذا ؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيف
فيهم حقه ( 2 ) .
ذكر ابن عبد البر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني
العقيق ، وكتب له فيه كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى ،
محمد رسول الله بلال بن الحارث المزني ، أعطاه من العقيق ما صلح فيه
معتملا ، وكتب معاوية ( 3 ) .
قال : فلم يعتمل بلال من العقيق ( 4 ) شيئا ، فقال له عمر بن الخاطب
رضي الله تبارك وتعالى عنه في ولايته : إن قريت على ما أعطاك رسول الله
هامش
( 1 ) وأخرج ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 751 ، كتاب التجارات ، باب ( 40 ) الأسواق ودخولها ،
حديث رقم ( 2233 ) عن أبي أسيد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى سوق النبيط فنظر إليه
فقال : ليس هذا لكم بسوق ، ثم ذهب إلى سوق فنظر إليه فقال : ليس هذا بسوق ، ثم رجع إلى
هذا السوق فطاف فيه ثم قال : هذا سوقكم ، فلا ينتقص ولا يضربن عليه خراج .
قوله : " فلا ينتقص " أي لا يبطلن هذا السوق ، بل يدوم لكم .
قوله : " ولا يضربن عليه خراج " بأن يقال : كل من يبيع ويشتري فيه فعليه كذا .
قال في ( الزوائد ) : رواة إسناد ضعاف .
( 2 ) ( السنن الكبرى ) : 6 / 145 كتاب إحياء الموات ، باب سواء كل موات لا مالك له أين كان .
( 3 ) سبق تخريجه من ( الوثائق السياسية ) : 161 ، وثيقة رقم ( 164 ) .
( 4 ) العقيق : : بفتح أوله وكسر ثانيه ، وقافين بينهما ياء مثناة من تحت ، والعرب تقول لكل مسيل ماء
شقه السيل في الأرض فأنهره ، ووسعه : عقيق ، وفي بلاد العرب أربعة أعقه ، والعقيق
المقصود في هذا الأثر هو من بلاد مزينة ، وهو الذي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث
المزني . ثم أقطعه عمر الناس . ( معجم البلدان ) : 4 / 156 - 157 ، موضع رقم ( 8496 )
مختصرا .