فقال : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ، قال : فاستشرف [ له ] ( 1 ) الناس ،
قال : فبعث أبا عبيدة بن الجراح ( 2 ) . وقال البخاري : " حق أمين " ، مرة
واحدة .
وخرجه الترمذي من حديث سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن
زفر عن حذيفة بن اليمان ، رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : جاء العاقب
والسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالا : ابعث معنا أمينا ، فقال : فإني سأبعث معكم أمينا
حق أمين ، فأشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك
وتعالى عنه . وقال : وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة ، قال :
هامش
( 1 ) في رواية مسلم : " لها " .
( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : وفي قصة أهل نجران من الفوائد : أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخله
في الإسلام حتى يلتزم أحكام الإسلام ، وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب ، وقد تجب إذا تعينت
مصلحته ، وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة ، وقد دعا ابن عباس إلى
ذلك ثم الأوزاعي ، ووقع ذلك لجماعة من العلماء . ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان
مبطلا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة . ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض
الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين .
وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ، ويجري ذلك مجرى
ضرب الجزية عليهم ، فإن كلا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام .
وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام .
وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه .
وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ،
وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة ، لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي
أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ، ويأخذ ممن أسلم منهم ما
وجب عليه من الصدقة والله أعلم .