قال : أبو عمر بن عبد البر ، وقد ذكر حديث مالك الذي بعده : هكذا هو
[ في ] ( الموطأ ) عند جميع الرواة مرسلا ، ولم يختلف فيه عن مالك ، وهذا
الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ربيعة ، عن الحارث بن
بلال المزني عن أبيه .
ورواه كثير بن عبد الله ، عن عمرو بن عوف ، عن أبيه عن جده ،
فذكره ( 1 ) .
ورواه أبو أويس عن كثير ، عن أبيه عن جده ، وعن الثور بن زيد ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، وهو غريب من
حديث ابن عباس ، ليس برواية غير أبي أويس عن ثور . . . ( 2 )
وانفرد أبو سبرة المزني ، عن مطرف ، عن مالك ، عن محمد بن
عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، عن بلال بن الحارث مثله سواء ، ولم يتابع أبو
سبرة على هذا الإسناد ، وإسناد ربيعة فيه صالح حسن ( 3 ) .
وخرج أبو داود من حديث ثمامة بن شراحبيل ، عن سمي بن قيس ،
عن شمير ، قال ابن المتوكل : ابن عبد المدان ، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح ، قال ابن المتوكل : الذي بمأرب ، فقطعه
له ، فلما أن ولى ، قال رجل من المجلس : أتدري ما قطعت له ؟ ؟ إنما قطعت
له الماء العد ( 4 ) . قال : فانتزع منه ، قال : وسأله عن ما يحمى من الأراك ،
قال : ما لم تنله خفاف الإبل ( 5 ) ، وقال ابن المتوكل : أخفاف الإبل فأقر به عليه
هامش
( 1 ) وهو الحديث رقم ( 3062 ) من ( سنن أبي داود ) .
( 2 ) وهو الحديث رقم ( 3063 ) من ( سنن أبي داود ) .
( 3 ) ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 160 - 161 ، وثيقة رقم ( 163 ) وفي آخرها : " وكتب أبي
ابن كعب " ، وثيقة رقم ( 164 ) وفي آخرها : " وكتب معاوية " .
( 4 ) الماء العد : هو الماء الدائم الذي لا ينقطع .
( 5 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 446 - 447 ، كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 36 ) في
إقطاع الأرضين ، حديث رقم ( 3064 ) .
قال الخطابي في ( معالم السنن ) . وفيه من الفقه : أن الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه
نقضه وصار إلى ما استبان من الصوان في الحكم الثاني .
وقوله : " ما لم تنله أخفاف الإبل " ذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي أنه قال :
معناه أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه [ حديث رقم 30 / 65 ] .
وفيه وجه آخر : وهو أنه إنما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل
الرائحة إذا أرسلت في الرعي .
وفي هذا : دليل على أن الكلأ والرعي لا يمنع من السارحة وليس لأحد أن يستأثر به
دون سائر الناس .