يقدم عليه ففعل . وقال ابن إسحاق كان على المغانم يوم حنين مسعود بن عمرو
[ الغفاري ] رضي الله تبارك وتعالى عنه ( 1 ) .
وقال الواقدي : فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة أقام يتربص أن
يقدم عليه وفدهم ، وبدأ بالأموال فقسمها ، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد غنم فضة كثيرة ، أربعة آلاف أوقية ، فجمعت الغنائم بين
يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبو سفيان بن حرب وبين يديه الفضة ، فقال : يا رسول
الله ، أصبحت أكثر قريش مالا ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال [ أبو سفيان ] :
أعطني من هذا المال يا رسول الله ! فقال يا بلال ، زن لأبي سفيان أربعين
أوقية وأعطوه مائة من الإبل . قال أبو سفيان : ابني يزيد أعطه ! قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : زنوا ليزيد أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل . قال أبو سفيان :
ابني معاوية ، يا رسول الله ! قال : زن له يا بلال أربعين أوقية ، وأعطوه
مائة من الإبل . قال أبو سفيان : إنك لكريم ، فداك أبي وأمي - ! والله لقد
حاربتك فنعم المحارب كنت ، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت ، جزاك الله خيرا !
وأعطى في بني أسد .
قال الواقدي : وحدثني معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
وعروة بن الزبير ، قالا : حدثنا حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحنين مائة من الإبل فأعطانيها . ثم سألته مائة فأعطانيها ، ثم سألته مائة
فأعطانيها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حكيم بن حزام ، إن هذا المال خضرة
حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم
يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من السفلى ،
وابدأ بمن تعول ! قال : فكان حكيم يقول : والذي بعثك بالحق ، لا أرزا ( 2 ) أحدا
بعدك شيئا ! فكان عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه يدعوه إلى
عطائه فيأبى يأخذه ، فيقول عمر : أيها الناس ، إني أشهدكم على حكيم أني
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 129 ، سبايا حنين وأموالها ، ثم قال : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا
والأموال إلى الجعرانة فحبست بها . وما بين الحاصرتين زيادة للنسب من ( ابن هشام ) .
( 2 ) لا أرزأ : أي لا آخذ من أحد . ( النهاية ) : 2 / 78 .