صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم . ومثله للنسائي ( 1 ) .
وفي لفظ البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه ، من
شقيقة كانت به . ذكره في الحجامة من الشقيقة والصداع .
وله من حديث سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي
الله [ عنهما ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشفاء في ثلاثة : شرطة محجم ، أو شربة
عسل ، أو كية بنار ، وأنا أنهى أمتي عن الكي . ذكره في كتاب الطب ، في
باب : الشفاء في ثلاث ( 1 ) . وذكره في باب : الحجامة من الشقيقة ، من
هامش
( 1 ) ( سنن النسائي ) : 5 / 212 ، كتاب المناسك ، باب ( 92 ) الحجامة للمحرم ، حديث رقم ( 2845 ) ،
( 2846 ) ، ( 2847 ) من طرق .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 189 ، كتاب الطب ، باب ( 15 ) الحجامة من الشقيقة والصداع ، حديث رقم
( 5701 ) .
قوله : ( باب الحجامة من الشقيقة والصداع ) أي بسببهما ، والشقيقة - بشين معجمة وقافين
- وزن عظيمة : وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه ، وذكر أهل الطب أنه من الأمراض
المزمنة ، وسببه أبخرة مرتفعة ، أو أخلاط حارة ، أو باردة ، ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم تجد منفذا لها
أحدثت الصداع ، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء
البيضة . وذكر الصداع بعده من ذكر العام بعد الخاص .
وأسباب الصداع كثيرة جدا : منها ما تقدم ، ومنها ما يكون عن ورم في المعدة أو في عروقها ، أو
ريح غليظة فيها أو لامتلائها ، ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقئ ، والاستفراغ ، أو
السهر ، أو كثرة الكلام .
ومنها ما يحدث عن الأعراض النفسانية كالهم والغم والحزن والجوع والحمى ، ومنها ما يحدث عن
حادث في الرأس كضربة تصيبه ، أو ورم في صفاق الدماغ ، أو حمل شئ ثقيل يضغط الرأس ، أو
تسخينه بلبس شئ خارج عن الاعتدال ، أو تبريده بملاقاة الهواء أو الماء في البرد .
وأما الشقيقة بخصوصها فهي شرايين الرأس وحدها ، وتختص بالموضع الأضعف من الرأس ،
وعلاجها بشد العصابة .
وقد أخرج الإمام أحمد من حديث بريدة ( أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة ، فيمكث اليوم
واليومين لا يخرج ) وفي الوفاة النبوية حديث ابن عباس ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه )
( فتح الباري ) .
( فتح الباري ) : 10 / 168 ، كتاب الطب ، باب ( 3 ) الشفاء في ثلاث ، حديث رقم ( 568 ) ،
حديث رقم ( 5681 ) ، كلاهما من حديث سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما باختلاف يسير في اللفظ .